أكد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على “حتمية الحفاظ على النظام ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية في العاصمة طرابلس،” قائلا إنه “يدعم بقوة” الجهود الرامية إلى استعادة النظام المدني وصون حقوق التجمع السلمي وحرية التعبير، تماشيا مع صكوك الاتحاد الأفريقي والقانون الدولي.
وشدد الاتحاد الأفريقي على ضرورة ضمان حماية المدنيين بشكل فعال، محذرا “جميع المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين بأنهم سوف يُحاسَبون على أفعالهم،” في إشارة إلى الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس في مايو الماضي.
وخلال اجتماع عقده في أديس أبابا طالب المجلس بـ”وقف إطلاق النار غير المشروط والدائم،” وحث جميع الأطراف على الامتناع عن أيّ أفعال أو تصريحات قد تؤدي إلى المزيد من التصعيد، مناديا بـ”سحب فوري وغير مشروط لجميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية.”
ودعا المجلس إلى “ضرورة تعزيز وتوحيد جميع المؤسسات الليبية الشرعية، لتهيئة الظروف المواتية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، وذات مصداقية وشفافة في البلاد بشكل متزامن وناجح،” مجددا التزام الاتحاد الراسخ باحترام استقلال وسيادة وسلامة أراضي الوحدة الوطنية لدولة ليبيا.
وفتح المجلس ملف الأزمة الليبية بحضور عدد من كبار المسؤولين الأفارقة في خطوة وصفها المراقبون بالمهمة على صعيد البحث عن منافذ لمغادرة مربع الانسداد السياسي الذي تواجهه البلاد في ظل استمرار الصراع على السلطة بين مختلف الفرقاء من متوزعي الولاءات على أكثر من طرف إقليمي ودولي.
وأكد المجلس تضامن الاتحاد الأفريقي مع الشعب الليبي في سعيه لإعادة السلام والأمن والاستقرار إلى بلاده، و”تعهد الاتحاد الأفريقي بمواصلة دعم العملية السياسية الليبية بقيادة الليبيين وتملكهم، التي تيسرها الأمم المتحدة، نحو تحقيق الانتخابات العامة كنهج قابل للتطبيق ومستدام لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.”
وأشاد البيان بالتزام رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بمعالجة التحديات التي تواجه ليبيا؛ والعمل الكبير لرئيس الكونغو برازافيل واللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا دينيس ساسو نغيسو الذي أسفر عن ميثاق المصالحة الليبي المُوقع في أديس أبابا في 14 فبراير الماضي.
وبحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، فإن رئيس المجلس محمد المنفي أوصى خلال كلمته في الاجتماع بضرورة دعم جهود المجلس الرئاسي في ترسيخ الأمن، وتعزيز سلطة الدولة، والمضي قدماً في العملية السياسية، والدفاع عن سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، والوفاء بالتزاماتها الوطنية والخارجية. كما شدّد على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية على الأراضي الليبية.
وشارك المنفي في اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى جانب الرئيس الأوغندي رئيس مجلس السلم والأمن لشهر يوليو 2025 يوري كاغوتا موسيفيني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، ورئيس الكونغو برازافيل واللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا دينيس ساسو نغيسو، والممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حنّا تيتيه.
ودعا المنفي اللجنة رفيعة المستوى إلى القيام بزيارة رسمية إلى طرابلس على مستوى قادة الدول الأعضاء، ومن بينهم قادة دول الجوار، كما دعا مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى زيارة ميدانية إلى ليبيا، على المستوى الوزاري أو على مستوى القادة، وذلك بهدف دعم جهود المجلس الرئاسي في دعوة الأطراف الليبية إلى تسريع إجراء الانتخابات التي طال انتظارها، واحترام إرادة الشعب الليبي في إنهاء المراحل الانتقالية، وإنعاش المسار الانتخابي المتوقف منذ أكثر من عشر سنوات. وأكد على ضرورة الالتزام بعدم اتخاذ أيّ إجراءات أحادية، واعتماد التوافق سبيلاً لتجاوز الخلافات.
ورحّب المنفي بدعم جميع الجهود والخطط الوطنية، والعمل من أجل تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، والإصلاح الاقتصادي والمالي، مشجعاً الدول الأفريقية على استئناف تواجدها الدبلوماسي في طرابلس، ودعم استقرار ليبيا عبر التواصل المباشر مع مؤسساتها الشرعية، والإسراع في إعادة فتح مكتب الاتصال الأفريقي في طرابلس، ما يعزز التنسيق والمتابعة من داخل البلاد، على أن يتم ذلك قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل. وأكد على أهمية دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والاستفادة من نجاحاتها في وقف إطلاق النار، وإعادة هيكلة القوات لتسريع عملية توحيدها، مع تأكيد احترام السيادة الليبية ورفض جميع أشكال التدخلات الخارجية.
وطالب مجلس الأمن والسلم مفوضية الاتحاد الأفريقي بالتعاون مع المجتمع الدولي، مواصلة تقديم الدعم السياسي للجنة العسكرية المشتركة (5+5) من أجل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، بما في ذلك إعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وإنشاء وتنفيذ عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، ودعا إلى دعم أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، والعمل كذلك على الإصلاح النهائي لقطاع الأمن، وتوحيد جميع المؤسسات الوطنية، لتمكينها من تلبية احتياجات الشعب الليبي بشكل أفضل.