يحرص المبعوث الأميركي توماس باراك على إشاعة أجواء إيجابية مع كل زيارة إلى بيروت، متبنيا حديثا لا يخلو من تفاؤل عن فرص متاحة لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله.
وعاد باراك مساء الأحد إلى لبنان في زيارة هي الثالثة له خلال أقل من شهر والتقى خلالها بأركان العهد ممثلين في رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وعقب لقائه ببري الثلاثاء، قال باراك لإعلاميين إن “اللقاء كان ممتازا ونعمل قدما للوصول إلى الاستقرار والمشكلة ليست في الضمانات”. وتوجه باراك إلى اللبنانيين بالقول “يجب أن تتحلّوا بالأمل”.
تفاؤل المبعوث الأميركي لا يبدو أنه يلقى صدى لدى اللبنانيين، أو لدى شريحة واسعة منهم تطالب بوضع حد للسلاح غير الشرعي وتتطلع إلى استعادة دور لبنان الحضاري.
وتخشى تلك الشريحة من أن تكون المساومات الجارية خلف الأبواب المغلقة بين المبعوث الأميركي والمسؤولين اللبنانيين، على حساب البلد، خصوصا وأن حزب الله لن يقبل بالتنازل من دون ضمانات تبقيه قوة في المشهد اللبناني، وهو ما أعلن المبعوث الأميركي عن تفهمه خلال الزيارة السابقة.
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الأربعاء “يخيّل للمرء وكأننا عدنا بالتمام والكمال إلى المرحلة السابقة، وذلك على الرغم من كل ما عاناه لبنان من جراء تلك المرحلة السابقة بالذات، إن لجهة غياب الدولة والانهيار الاقتصادي والمالي، أو لجهة الحروب التي لم تنته بعد وخلفّت آلاف الضحايا من اللبنانيين، وعشرات الآلاف من المهجرين، والعشرات من القرى المدمرة بكاملها”.
وانتقد رئيس حزب القوات اللبنانية تجاوز المسارات القانونية والأطر الرسمية في علاقة بالمفاوضات الدائرة حول نزع سلاح حزب الله، وأشار إلى أن “الموفد الأميركي تسلم ردا لبنانيا على الطرح الذي كانت تقدمّت به واشنطن من دون العودة إلى الحكومة المعنية وفقا للدستور بإدارة السياسة العامة في البلد، ومن دون العودة أيضا إلى المجلس النيابي المعني الأول بسياسة البلد والسهر على أعمال الحكومة”.
واعتبر جعجع أن “من حيث المضمون، وبعد كل ما حصل وما زلنا نعانيه حتى اللحظة، جاء رد أركان الدولة على بعض المقترحات الأميركية متماهيا تماما، باستثناء بعض العبارات التجميلية، مع ما كان يريده حزب الله”، مشيرا إلى أن “السلاح غير الشرعي في لبنان ليس مشكلة أميركية، والسلاح غير الشرعي بعد حرب 2024 لم يعد مشكلة إسرائيلية، إنما مشكلة لبنانية بالدرجة الأولى”.