
أعلن بنك “كريدي موتيال أرکیا” الفرنسي، عن تعرضه لـ”هجمة سيبرانية“، أدت إلى اختلاس مبالغ مالية تقدر بحوالي 100 مليون يورو، وفق تقديرات أولية.
وأكدت إدارة البنك في بيان أصدرته الأربعاء، أن جهودا حثيثة تبذل لاستعادة الأموال المختلسة.
وكشفت مصادر صحفية استقصائية مستقلة في فرنسا المعلومات الأولى عن الحادثة، قبل صدور البيان الرسمي عن البنك.
تسريبات أولى للحادثة
وقالت وكالة “فرانس برس”، إن “زاك إكس بي تي” -وهو محقق مستقل ذو سمعة مرموقة يعمل تحت اسم مستعار، وسبق له التعاون مع الأجهزة الأمنية لتتبع العملات المشفرة المسروقة- كان أول من أطلق جرس الإنذار بخصوص الحادثة، قبل أن يقوم الصحفي المتخصص غريغوري ريموند بتأكيد المعلومة.
وأشار المحقق المستقل “زاك إكس بي تي” الاثنين الماضي، عبر قناته على تطبيق “تلغرام”، إلى وجود شكوك حول تعرض “كيان” تابع للاتحاد الأوروبي إلى هجوم نتجت عنه خسائر مالية تقدر بـ”106 ملايين دولار”.
أوضح المحقق المستقل في وقت لاحق، أن المستهدف هو بنك “كريدي موتيال أرکیا” الفرنسي، مقدرا حجم المبالغ المختلسة في الهجمات السيبرانية بنحو 133 مليون دولار، وهو رقم أكده أيضا الصحفي غريغوري ريموند.
وأعلنت فيه النيابة العامة في باريس مساء الأربعاء، عن تلقيها شكوى من البنك، وفتح تحقيق فوري بخصوص الهجوم وعمليات الاختلاس.
وأفادت صحيفة “لو تليغرام”، بأن “عملية قرصنة التي تعرض لها البنك تجاوزت قيمتها 133 مليون دولار، أي ما يعادل 118 مليون يورو”.
وأضافت الصحيفة أن البنك المركزي الفرنسي وقع إعلامه بالحادثة من قِبل مجموعة “أرکیا”.
وكان بنك “كريدي موتيال أرکیا”، قد أكد في بيانه تمكنه من “تجميد جزء من الأموال المعنية”، واستمراره في “إجراءات أخرى جارية لاسترداد البقية”.
تأتي هذه الهجمات التي استهدفت البنك الفرنسي، بعد أقل من أسبوع على عملية القرصنة التي استهدفت عملاق العملات المشفرة “بينانس” (Binance)، ما أدى إلى تعرّضه إلى خسائر مالية فادحة.
وقدرت حجم الأصول المتضررة جراء الاختراق بنحو 6.3 مليار دولار، (أي ما يعادل 5.6 مليار يورو).
ووفق المعلومات التي كشفها “كريدي مويتيال أرکیا”، فقد استخدم المهاجمون الحساب الخاص للبنك “لتنفيذ تحويلات مالية نحو جهات مصرفية أخرى”، قبل أن يقوموا بـ”تحويل هذه الأموال إلى عملات مشفرة عبر منصات متخصصة”.
وفقا للصحفي غريغوري ريموند، جرى تهريب الأموال المسروقة خارج البنك ليتم توجيهها نحو حسابات متعددة افتُتحت على منصات تداول الأصول المشفرة.
وشدد المصرف على أن الاختراق لم يمر عبر “حسابات عملاء الاتحادات أو الشركات التابعة”، خلافا لما تداولته بعض وسائل الإعلام.
كما استبعد البنك تماما فرضية وقوع أي خطإ بشري، مؤكدا أن الأمر يتعلق بـ”هجمة معقدة ومنظمة قادمة من الخارج”.
لا تبعات مالية على العملاء
وأفادت إدارة البنك أن الهجوم أصبح “تحت السيطرة “، وأن “المبالغ المتضررة، والتي ما تزال قيد التقييم، ليست بالضخامة التي قد تُعرض المجموعة وصلابتها المالية للخطر”.
كما شدد “كريدي موتيال أرکیا” على أن “هذا الحادث لن تترتب عليه أي تبعات مالية” على العملاء، وأن “مصالحهم محمية بالكامل”.
وحسب البيان، فإن الهجوم “لم يمس بمدخرات العملاء، بل اقتصر على تأجيل مؤقت لتنفيذ بعض عمليات التحويل”.
وحسب التفاصيل التي نقلها البيان، فقد وقع اتخاذ “قرار احترازي من إدارة البنك، فور رصد الهجمة السيبرانية، بتعليق بعض المعاملات بشكل مؤقت، لضمان أمان العمليات ومنع أي تحركات احتيالية جديدة”.
وطمأن البنك الفرنسي أن غالبية العمليات المالية عادت إلى مسارها الطبيعي، بعد أن أتمت المجموعة وفروعها عمليات التدقيق ونشر تدابير أمان مشددة.
دعوات إلى اليقظة
وتعمل الأجهزة التابعة للبنك، بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية المختصة، “لتحديد المصدر الدقيق للهجوم وأسلوبه العملياتي بدقة”، وزفق ما ذكرته تقارير صحفية.
ووجهت المجموعة دعوة إلى عملائها لتوخي أقصى درجات الحذر، تحسبا من محاولات “تصيد احتيالي”، في أعقاب هذه الهجمة.
ورغم أن المجموعة المصرفية لم تسجل أيّ حادثة سرقة لبيانات العملاء، إلا أن مثل هذه الحوادث غالبا ما تنتج عنها موجة ثانية من عمليات الاحتيال، ينفذها مجرمون سيبرانيون، يستغلون حالة القلق لدى عملاء قد لا تكون لهم صلة مباشرة بالحادثة الأساسية.