وصف المدون

عاجل الأن




تحليل سياسي – شمس اليوم نيوز 24-في خطوة تعكس وضوح الرؤية الإيرانية واستمرارية نهج التحدي، جددت طهران رفضها القاطع لأي مفاوضات تمس ما تعتبره "حقوقاً سيادية"، وعلى رأسها حق تخصيب اليورانيوم وتطوير قدراتها الصاروخية. هذا الموقف الصارم، الذي تبلغه إيران بشكل مباشر وغير مباشر للولايات المتحدة، يعكس تعقيدات المشهد التفاوضي المقبل، ويطرح سؤالاً محورياً: هل تسهم رسائل إيران في تبديد الأوهام الأمريكية أم أنها تزيد المشهد الإقليمي والدولي غموضاً وتوتراً؟

أولاً: معالم الرسالة الإيرانية

الرسالة الإيرانية الأخيرة، سواء عبر تصريحات كبار مسؤوليها أو من خلال قنواتها الدبلوماسية، تتسم بثلاث خصائص رئيسية:

  1. ثبات استراتيجي: ترى إيران أن برنامجها النووي والصاروخي جزء من سيادتها الوطنية غير القابلة للمساومة. وهي ترفض ربط هذه الملفات بأي تفاوض سياسي أو أمن إقليمي.

  2. ردع نفسي وسياسي: عبر التصعيد الإعلامي والتأكيد على "الخطوط الحمراء"، تحاول طهران إرسال رسالة ردعية إلى واشنطن مفادها أن أي ضغوط إضافية لن تدفعها للتنازل، بل قد تؤدي إلى تسريع أنشطتها النووية.

  3. مزاوجة بين التهديد والانفتاح: رغم صرامة الموقف، لا تغلق إيران الباب تماماً أمام التفاوض، لكنها تشترط أن يكون على قاعدة الاحترام المتبادل وخارج شروط "الهيمنة الأمريكية".

ثانياً: كيف تقرأ واشنطن هذه الرسائل؟

من جهة الإدارة الأمريكية، تثير مواقف طهران انقساماً داخل دوائر صنع القرار. فبينما ترى بعض الجهات أن تشدد إيران يهدف لتحسين شروط التفاوض في مرحلة لاحقة، تعتبر أطراف أخرى أن طهران تسير باتجاه "نقطة اللاعودة" التي قد تفضي إلى أزمة مفتوحة.

يبدو أن البيت الأبيض لا يملك ترف فتح جبهة تفاوض جديدة بلا أفق واضح، خاصة إذا كان الملف النووي يتداخل مع ملفات حساسة أخرى مثل دعم طهران لحركات مقاومة في الشرق الأوسط.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة

  1. استمرار الجمود: في ظل غياب أرضية تفاهم واضحة، قد يستمر الوضع الحالي دون انفراج، وهو ما قد يدفع إيران إلى رفع مستوى التخصيب واستفزاز واشنطن عبر خطوات محسوبة.

  2. انفجار محدود: في حال رصدت واشنطن نشاطاً ميدانياً يُعتبر "خرقاً خطيراً"، قد نشهد تصعيداً عسكرياً محدوداً في المنطقة، خاصة عبر ضربات نوعية إسرائيلية مدعومة أمريكياً.

  3. تفاوض بشروط جديدة: الضغط المتبادل قد يؤدي في النهاية إلى إعادة فتح قناة تفاوض غير مباشرة، برعاية أطراف ثالثة كسلطنة عمان أو الاتحاد الأوروبي، لكن على قاعدة جديدة تعترف عملياً بمكاسب إيران الميدانية والتقنية.

 الاكيد انه بين خطاب التحدي وحسابات البراغماتية، تقف إيران على حافة معادلة دقيقة. فرفضها المبدئي للمساس بقدراتها النووية والصاروخية هو من جهة رسالة قوة موجهة لخصومها، لكنه من جهة أخرى يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة التفاوض دون كلفة سياسية أو استراتيجية. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تقود هذه الرسائل إلى تبديد "الوهم الأمريكي" بإمكانية تليين الموقف الإيراني، أم أنها ستعمق أزمة الثقة وتزيد المنطقة توتراً؟ .

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع

Back to top button

يمكنكم متابعتنا

يمكنكم متابعتنا