وصف المدون

عاجل الأن

 



  شمس اليوم نيوز-القسم السياسي -في تطور جديد ينذر بتصعيد متجدد في العلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه الرد على الرسوم الجمركية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على عدد من السلع الأوروبية، في خطوة وصفتها بروكسل بأنها "إعلان حرب اقتصادية لا يمكن تجاهله".

يأتي هذا التصعيد في أعقاب قرار إدارة ترامب بالإبقاء على رسوم جمركية على واردات أوروبية من الفولاذ والألمنيوم والطائرات والمأكولات الفاخرة، وهو ما تعتبره أوروبا إجراءً "أحاديًا وغير عادل" يخالف قواعد التجارة الدولية.

خلفيات الصراع التجاري

منذ عام 2018، حين قررت إدارة ترامب فرض رسوم جمركية عقابية على واردات الفولاذ والألمنيوم من عدة دول من بينها دول الاتحاد الأوروبي، اشتعل التوتر بين واشنطن وبروكسل. وبرّرت الولايات المتحدة تلك الإجراءات بدواعي الأمن القومي، متذرعة بحماية صناعاتها الاستراتيجية من الإغراق والمنافسة غير العادلة، وهو ما رفضه الأوروبيون بشدة.

ورغم محاولات التهدئة التي جرت في عهد إدارة بايدن، إلا أن الكثير من الرسوم ظلت سارية، ولم تجرِ تسويات شاملة، خصوصًا في قطاع الطيران المدني، حيث يتبادل الجانبان الاتهامات بشأن دعم غير قانوني لشركتي "بوينغ" و"إيرباص".

خطوة أوروبية هجومية

التحول في اللهجة الأوروبية هذه المرة يبدو أكثر حزمًا. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستعيد فرض رسوم على سلع أمريكية بقيمة تتجاوز 72مليار يورو، تشمل منتجات زراعية وصناعية. كما دعت إلى إطلاق إجراءات أمام منظمة التجارة العالمية ضد السياسات الأمريكية "العدائية" و"المقوضة لأسس التبادل الحر".

ويرى مراقبون أن هذا الرد الأوروبي ليس فقط إجراءً انتقاميًا، بل هو رسالة سياسية مفادها أن أوروبا لن تكون الطرف الأضعف في لعبة تجارية تمليها مزاجية داخلية في واشنطن.

انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية

الحرب الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تأتي في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا وتحديات متصاعدة من الصين، مما يجعل التوتر بين الحلفاء الغربيين مقلقًا من ناحية التنسيق الإستراتيجي.

كما أن الشركات الكبرى – خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والطيران والزراعة – ستكون الخاسر الأكبر من هذا التصعيد. إذ ستواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضييق فرص التسويق عبر الأطلسي، ما قد يؤثر على آلاف الوظائف والمليارات من الاستثمارات.

ما وراء الحسابات التجارية

لا يمكن فصل هذه المواجهة الاقتصادية عن التحولات السياسية الأعمق داخل الغرب. فبينما تسعى أوروبا إلى تعزيز استقلالها الإستراتيجي، بما في ذلك فك الارتباط النسبي مع السياسات الأمريكية، تحاول واشنطن فرض قواعد لعبة تجارية تضمن مصالحها أولًا، حتى على حساب حلفائها التقليديين.

من جهة أخرى، يخشى البعض أن يؤدي استمرار هذه السياسات إلى تآكل الثقة داخل التحالف الغربي، ويدفع باتجاه مزيد من التقارب الأوروبي مع شركاء مثل الصين والهند، ولو على مستوى تنويع العلاقات الاقتصادية.

 وقد يكون القادم أكثر تعقيدًا، إذا ما فشلت الأطراف في إيجاد صيغة متوازنة تحفظ المصالح المشتركة دون اللجوء إلى سلاح العقوبات الاقتصادية.


إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع

Back to top button

يمكنكم متابعتنا

يمكنكم متابعتنا