وصف المدون

عاجل الأن


ليست جندوبة مجرد ولاية داخلية تنام على حدود الشمال الغربي، بل هي فسحة من الجمال المتجدّد، حيث يمتزج عطر الغابات بندى الصباح، ويعلو صوت الصنوبر على ضجيج المدن. في صيف 2025، استعادت هذه الجهة خصوصيتها الساحرة، ليس فقط كوجهة سياحية، بل كملاذ رياضي متميّز لعدد متزايد من الفرق والمنتخبات القادمة من تونس ومن دول عربية شقيقة وصديقة.

لقد أصبحت طبرقة، وعين دراهم، وحمام بورقيبة، محطات شبه ثابتة في روزنامة التحضيرات الصيفية لأندية كبرى، اختارت هذا الفضاء الطبيعي الفريد لإعداد لاعبيها بدنيًا وذهنيًا، في ظروف مثالية قلّ نظيرها. وممّا يلفت الانتباه، هو التنوع الكبير في الفرق التي اختارت الإقامة هنا، فمن الترجي إلى النادي البنزرتي، ومن الملعب التونسي إلى النجم الساحلي، تتوزّع القمصان التونسية على ملاعب الغابات، في تناغم مع الطبيعة.


لكنّ الحضور لم يكن تونسيًا فقط، بل عبر الحدود جاءت فرق مرموقة مثل الأهلي المصري، وفاق سطيف، شباب بلوزداد، وشبيبة القبائل الجزائرية، فضلًا عن الخور القطري ومنتخب موريتانيا، في إشارة واضحة إلى الثقة المتزايدة التي تحظى بها هذه الربوع لدى الأوساط الرياضية العربية.

ويعود هذا الإقبال، من جهة أولى، إلى الطبيعة الجغرافية الخلابة التي توفّرها المرتفعات الجبلية والغابات الكثيفة، والتي تمنح الرياضيين بيئة مثالية للتركيز والراحة، ومن جهة أخرى إلى تطوّر البنية الأساسية في بعض الوحدات الفندقية، وتوفر ملاعب التدريب المعشبة والمجهزة بمقاييس محترمة.

ولئن شكّل هذا التوافد الرياضي مصدر فخر واعتزاز لأهالي الجهة، فإنه كذلك كان له وقع اقتصادي مباشر، حيث ارتفعت نسب الإشغال الفندقي، وانتعشت الحركة التجارية، وازداد الطلب على الخدمات المرتبطة بالرياضة والسياحة معًا. وهذا ما يعزّز قناعة كثيرين بأن جندوبة لا تُختزل في طابعها الريفي، بل يمكن أن تتحوّل إلى قطب رياضي–سياحي متكامل، شريطة تظافر الجهود ودعم المشاريع ذات العلاقة.

غير أن هذا المسار الإيجابي لا يخلو من التحديات، فبعض الفضاءات الرياضية ما زالت تحتاج إلى صيانة وتطوير، والبنية التحتية الطرقية المؤدية إلى المرتفعات تتطلب تدخّلات عاجلة، كما أن غياب رحلات جوية منتظمة نحو مطار طبرقة–عين دراهم، يظلّ عائقًا حقيقيًا أمام استقطاب فرق أجنبية على نطاق أوسع.

ورغم هذه التحديات، فإن الأمل قائم، والتجربة تثبت أن الإمكانيات المحلية قادرة، إذا ما أُحسن توظيفها، على خلق بدائل اقتصادية حقيقية للجهة. فحين تلتقي الرياضة بجمال الطبيعة، ويتكامل المجهود الرسمي مع المبادرات المحلية، يتحقّق ما يشبه الحلم... حلم أن تكون جندوبة وجهة لا تُنسى، في ذاكرة كل رياضي مرّ من هنا.

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع

Back to top button

يمكنكم متابعتنا

يمكنكم متابعتنا