عبد الله سالم مليطان، أديب وكاتب وباحث ليبي مرموق، كرّس مسيرته العلمية والثقافية لخدمة الأدب الليبي وتوثيق ذاكرته، وجعل من الكتاب محورًا لاهتمامه وشغفه، حتى غدا البحث في عوالمه وتتبع مساراته أحد أبرز ملامح تجربته الفكرية والإبداعية.
تدرّج مليطان في مسيرته الأكاديمية إلى أن تولّى عمادة كلية الآداب بجامعة طرابلس، غير أنّ المناصب والمسؤوليات الأكاديمية، على أهميتها، لم تصرفه عن شغفه الأول، ولم تُبعده عن عالم الكتاب، الذي ظلّ فضاءه الأثير وميدانه الأوسع، وارتبط به ارتباطًا وثيقًا، حتى باتت «دنيا الكتاب» عنوانًا لمسار ثقافي حافل بالبحث والتأليف والتوثيق.
تنوعت اهتماماته بين القضايا الأدبية والإشكاليات الثقافية، وتتبّع سير الأدباء والمثقفين، ودرس تجارب الكتّاب وأقلامهم، منقبًا في الذاكرة الأدبية الليبية، وساعيًا إلى إبراز أعلامها والتعريف بإسهاماتهم وصون أثرهم من النسيان. وقد تُوّج هذا الجهد بإنتاج معرفي ثري توزّع على نحو خمسين كتابًا، في حصيلة تعكس اتساع اهتماماته، وعمق انشغاله بالتأليف والبحث والتوثيق.
ولم يكن غريبًا، في ضوء هذا العطاء، أن يطلق عليه بعض المهتمين بالتأليف والنشر لقب «الجبرتي الليبي»، في إحالة إلى دوره في رصد الذاكرة الثقافية والأدبية، وتوثيق أعلامها ومساراتها، بما يجعل أعماله رصيدًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الأدب والثقافة في ليبيا.
وتقديرًا لما قدّمه عبد الله سالم مليطان من إسهامات نوعية، واعترافًا بما أضافه إلى المكتبة الأدبية الليبية من مؤلفات ودراسات، وجّهت إليه إدارة البرنامج الثقافي للدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب دعوة للمشاركة في فعالياته، فلبّى الدعوة مشكورًا، ليكون حضوره مناسبة للاحتفاء بتجربة أدبية وبحثية ثرية، والإنصات إلى مسيرة جعلت من الكتاب وسيلة لحفظ الذاكرة الثقافية وإثراء المعرفة.
وقد بُرمج اللقاء معه منتصف نهار اليوم الاثنين، 19 أكتوبر 2026، بالقاعة الرئيسية في معرض طرابلس الدولي، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، في موعد يُنتظر أن يتيح للجمهور والمهتمين بالأدب فرصة للتعرّف عن قرب إلى تجربته، واستكشاف جوانب من رحلته الطويلة مع الكتاب والبحث والتوثيق.
إن الاحتفاء بعبد الله سالم مليطان هو، في جوهره، احتفاء بقيمة الباحث الذي يجعل من المعرفة رسالة، ومن الكتاب رفيقًا دائمًا، ومن التوثيق جسرًا يصل الحاضر بماضيه، ويحفظ للأجيال القادمة ذاكرة الأدب والثقافة الليبية.
