بين الطب والإدارة الصحية والعمل الاستشاري والكتابة، تمتد تجربة الدكتور علي المبروك أبوقرين في مسار متعدد الجوانب، يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة العملية والاهتمام بقضايا إصلاح المنظومة الصحية. فهو من الشخصيات الليبية التي انشغلت بالشأن الصحي ليس فقط من زاوية تقديم الخدمة الطبية، بل من منظور أوسع يتعلق بكيفية إدارة المؤسسات، وترشيد الموارد، وتطوير السياسات الصحية.
يأتي اهتمام الدكتور أبوقرين بقضايا الصحة العامة وإدارة النظم الطبية من تجربة عملية امتدت داخل المؤسسات الصحية، حيث تولى سابقاً إدارة عدد من المؤسسات والمستشفيات في ليبيا، ومن أبرزها مستشفى علي عمر عسكر بقصر بن غشير. وقد أتاح له العمل في مواقع المسؤولية الإدارية الاطلاع عن قرب على واقع المؤسسات الصحية، وما تواجهه من تحديات تتعلق بالإدارة والموارد البشرية والتجهيزات والإنفاق وجودة الخدمات.
هذه التجربة جعلته أكثر اهتماماً بمفهوم الإدارة الصحية باعتبارها ركناً أساسياً في نجاح أي مؤسسة طبية. فالمستشفى، في نظر الإدارة الحديثة، ليس مجرد مبنى يضم الأطباء والأجهزة، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى التخطيط والكفاءة وحسن توزيع الموارد والقدرة على اتخاذ القرار.
.حضور في المؤسسات الصحية العربية
وعلى المستوى الإقليمي، يشغل الدكتور علي المبروك أبوقرين عضوية المجلس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية، إلى جانب عضويته في اللجنة الفنية الاستشارية لمجلس وزراء الصحة العرب، وهي مشاركات تعكس اهتمامه بالشأن الصحي العربي وبالقضايا المشتركة التي تواجه المؤسسات والمنظومات الصحية في المنطقة.
وفي مسيرته، يحضر موضوع إصلاح النظام الصحي باعتباره أحد أبرز الملفات التي تشغل اهتمامه. فإصلاح القطاع، من وجهة نظر الخبرات المتخصصة في الإدارة الصحية، لا يتحقق فقط من خلال زيادة الإنفاق أو إنشاء مستشفيات جديدة، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تبدأ من تحديد الأولويات وتنتهي بقياس النتائج.
ويبرز في هذا السياق اهتمامه بقضية ترشيد الإنفاق الطبي، وهي قضية أصبحت تفرض نفسها بقوة مع ارتفاع كلفة الخدمات الصحية والأدوية والعلاج المتخصص. فالإنفاق الصحي، في نظر المختصين، لا تقاس أهميته بحجمه فقط، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.
كما تمثل الحوكمة محوراً مهماً في اهتماماته وكتاباته، لما لها من دور في تنظيم المؤسسات الصحية وتعزيز الشفافية والمساءلة ورفع كفاءة الأداء. فوجود الموارد وحده لا يكفي، إذا لم تتوفر آليات واضحة لإدارتها ومراقبة استخدامها وتقييم النتائج التي تحققها.
وإلى جانب اهتمامه بالإدارة والإصلاح، يولي الدكتور أبوقرين أهمية كبيرة لمفهوم الرعاية الصحية الاستباقية والوقائية. وهو توجه يعكس رؤية حديثة للصحة، تقوم على الانتقال من انتظار المرض إلى العمل على منعه أو اكتشافه في مراحله الأولى.
فالوقاية والكشف المبكر والتوعية الصحية ليست مجرد أنشطة مساندة للعلاج، بل أصبحت من أهم ركائز المنظومات الصحية الحديثة، خاصة في مواجهة الأمراض المزمنة والارتفاع المستمر في كلفة العلاج.
ويمتد حضور الدكتور علي المبروك أبوقرين إلى المجال التوعوي والفكري، حيث يشغل عضوية المجلس الاستشاري العربي الأفريقي للتوعية، كما يُعرف بكتاباته وتحليلاته في المجال الصحي. وقد تناول في العديد من مقالاته المنشورة محلياً وعربياً موضوعات ترتبط بإصلاح القطاع الصحي، وترشيد الإنفاق، والحوكمة، وتعزيز ثقافة الوقاية.
ومن خلال هذه الكتابات، لا يكتفي بتقديم الرأي، بل يشارك في نقاش أوسع حول واقع الخدمات الصحية ومستقبلها، انطلاقاً من خبرة ميدانية وإدارية جعلته قريباً من تفاصيل المؤسسات وتحدياتها.
إن شخصية الدكتور علي المبروك أبوقرين تعكس نموذج الطبيب الذي تجاوز حدود الاختصاص التقليدي ليهتم بالمنظومة التي تعمل داخلها الخدمات الصحية. فالطبيب يعالج المريض، لكن إصلاح النظام الصحي يحتاج أيضاً إلى من يدير المؤسسة، ويقرأ التحديات، ويحلل السياسات، ويقترح مسارات للتطوير.
وبين العمل الطبي والإدارة والاستشارات والكتابة والتوعية، تتشكل تجربة أبوقرين في إطار اهتمام مستمر بقضية مركزية هي: كيف يمكن بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة؟
وفي بلد يحتاج قطاعه الصحي إلى جهود وخبرات متعددة لإعادة البناء والتطوير، تبرز أهمية الأصوات المهنية التي تجمع بين المعرفة والتجربة والرؤية. ومن هذا الموقع، يواصل الدكتور علي المبروك أبوقرين حضوره في قضايا الصحة العامة وإدارة المؤسسات الطبية، مؤمناً بأن مستقبل الصحة لا يصنعه العلاج وحده، بل تصنعه أيضاً الإدارة الرشيدة والحوكمة والوقاية والتخطيط السليم.
إن مسيرته، بما تحمله من أدوار مهنية وإدارية واستشارية وفكرية، تقدم صورة لخبير ليبي جعل من قضايا الصحة وإصلاح مؤسساتها محوراً لاهتمامه، واضعاً خبرته في خدمة نقاش لا يزال مفتوحاً حول مستقبل المنظومة الصحية وسبل تطويرها بما يضمن خدمة أفضل للمواطن وحماية أكثر فاعلية لصحة المجتمع.
شمس اليوم نيوز
