تمكنت الشرطة الإسبانية، بالتعاون مع وكالة "إيوروبول" وسلطات كل من فرنسا والبرتغال وبولندا، من تفكيك شبكة إجرامية دولية منظمة ونشطة منذ سنوات في حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك عقب تحقيقات موسعة انطلقت منذ عام 2023؛ حيث كانت هذه المنظمة تعتمد آلية مزدوجة في نشاطها الإجرامي عبر استخدام قوارب سريعة لنقل المخدرات التخليقية - وبخاصة عقار MDMA - من إسبانيا إلى الجزائر، ثم استغلال رحلات العودة لتهريب المهاجرين وتكديسهم في تلك القوارب المتجهة نحو الشواطئ الإسبانية وجزر الباليار.

​وقد كشفت التحريات أن الشبكة نفذت نحو 64 رحلة بحرية، نقلت خلالها زهاء 2000 شخص، وحققت أرباحاً طائلة تجاوزت 24 مليون يورو، إذ كانت تكلفة الرحلة للفرد الواحد تصل أحياناً إلى 12,000 يورو، في ظل ظروف شديدة الخطورة يُحرم فيها المهاجرون من سترات النجاة ويُحشر ما يصل إلى 50 شخصاً داخل قوارب صغيرة تتراوح أطوالها بين 8 و14 متراً، تبحر بسرعة فائقة وسط أمواج عاتية، بل وكان يُلجأ في بعض الأحيان إلى ربط الحراقة منعاً لسقوطهم في الماء.

​وأسفرت هذه العملية الأمنية الواسعة عن توقيف 78 شخصاً - بينهم أربعة من قياديي التنظيم - مع إيداع 27 منهم السجن الاحتياطي، إلى جانب مصادرة 18 قارباً سريعاً تصل قيمتها المالية إلى 5 ملايين يورو، وهو ما دفع المهربين إلى إظهار مستوى عالٍ من العنف ومواجهة رجال الأمن لمنع حجزها؛ وتؤكد هذه الحادثة أن أرخبيل الباليار بات يشكل خطاً متصاعداً لتهريب المهاجرين من شمال إفريقيا نحو أوروبا.


شمس اليوم نيوز