تشهد الأسواق الليبية حالة من القلق المتزايد والجدل الواسع حول سلامة الأغذية، وذلك عقب كشف النيابة العامة عن إحصاءات وصفتها بـ "الصادمة" تتعلق بنسب متبقيات المبيدات الحشرية في الخضروات والفواكه والمحاصيل الزراعية.
وفي تصريح اعلامي أوضح المحامي العام خليفة فرج عاشور، رئيس قسم التفتيش بمكتب النائب العام، أن عينات عشوائية تم جمعها في شهر فبراير من هذا العام خضعت لفحوصات وتحاليل مخبرية دقيقة ظهرت نتائجها مؤخراً، لتكشف عن كارثة حقيقية تتمثل في وصول نسبة متبقيات المبيدات الخطيرة والمحظورة إلى نحو 65% في بعض المحاصيل، وهي نسب تتجاوز بكثير الحدود المسموح بها قانونياً وصحياً، مما يشكل تهديداً مباشراً للبيئة والصحة العامة ولحياة المواطنين على المدى القريب والبعيد.
وأكد عاشور أن التحقيقات لا تزال جارية ومستمرة بشكل مكثف لتحديد المسؤوليات ومعرفة أوجه القصور التي أدت إلى تسرب هذه المواد السامة إلى الأسواق، مشيراً إلى أن المساءلة القانونية ستطال كل من يثبت تقصيره، بدءاً من فحص كيفية دخول هذه المبيدات إلى البلاد ومدى سلامة وصحة الأذونات الممنوحة من وزارة الزراعة. كما أشار إلى وجود ثغرات في قائمة المبيدات المحظورة محلياً، مؤكداً الحاجة الملحة لتحديث هذه اللوائح بشكل دوري لتتماشى مع المعايير الدولية الصارمة وتوسيع دائرة الحظر، إلى جانب إعادة النظر في آليات تفعيل السلطات الرقابية والوزارات المعنية للحد من التداول العشوائي للمبيدات بين المزارعين والعامة.
وفي إطار الاستجابة السريعة لمكتب النائب العام، اتخذت النيابة العامة جملة من التدابير الرادعة شملت ملاحقة المشتبه فيهم بتهم الإهمال أو التعمد، وإغلاق المحلات المخالفة، والتحفظ على الشحنات المحظورة والمنتهية الصلاحية. وأوضح المحامي العام أن المواجهة تأخذ مسارين؛ أولهما فوري عاجل لضبط الجرائم القائمة، وثانيهما استراتيجي بعيد المدى يهدف إلى تحقيق الاستدامة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات، وذلك عبر خلق تكامل مؤسسي فعال بين وزارات البيئة، والزراعة، والاقتصاد، والصحة، والنيابة العامة.
وإلى جانب الدور القضائي، يقود مركز البحوث الجنائية والتدريب تحركات موازية من خلال تنظيم ورش عمل ولقاءات علمية وطبية مكثفة تجمع الخبراء والمختصين، حيث يجري التحضير لعقد ورشة عمل موسعة لمناقشة الأمن الغذائي، وتحديد التحديات، واقتراح التعديلات القانونية والواقعية لرفع مستوى الجاهزية.
واختتم عاشور تصريحاته بالإشارة إلى أن مثل هذه الأزمات قد تحدث في كثير من الدول، لكن المسعى الأساسي حالياً في ليبيا —تحت الإشراف المباشر للمستشار النائب العام— هو وضع استراتيجية وطنية شاملة ومستدامة تضمن توفير بيئة آمنة وحماية صحة الإنسان كغاية أسمى فوق كل اعتبار.
شمس اليوم نيوز
