عقد مجلس الشعب في سوريا أولى جلساته الأحد انتخب خلالها رئيسا له، وفق التلفزيون الرسمي، تمهيدا لبدء مهامه وعلى رأسها تشكيل لجنة لوضع مسودة دستور جديد للبلاد والتأسيس للانتقال الديمقراطي بعد عقود من حكم حزب البعث وعائلة الأسد.

ومنذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024 ، اتخذت السلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية شملت حلّ مجلس الشعب، ثم توقيع إعلان دستوري حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس الشعب المؤلف من 210 أعضاء والذي سيمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات على أساسه.

واستُهلّت الجلسة التي تولى رئاستها العضو الأكبر سنا أسامة العساف بأداء أعضاء مجلس الشعب الحاضرين، والبالغ عددهم 206 في غياب نواب محافظة السويداء ونائب متوفى، القسم بحضور الشرع وعدد من الوزراء.

وانتخب النواب عبدالحميد العواك رئيسا للمجلس بالاقتراع السري بغالبية 99 صوتا، وفق ما أعلن الرئيس المؤقت للجلسة، مقابل 75 صوتا لمؤيد القبلاوي و31 صوتا لرامز كورج وورقة بيضاء واحدة.

وأعلن العساف بعد فرز الأصوات بأن "عبدالحميد العواك (حصل على) 99 صوتا، وهي أعلى الأصوات وأبارك له فوزه برئاسة المجلس". والعواك خبير قانوني متحدر من محافظة الحسكة في شرق سوريا، وكان عضوا في لجنة صياغة الإعلان الدستوري الذي أقرته السلطات في العام 2025.

ورحّب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني بانعقاد الجلسة معتبرا أنها "محطة رئيسية في الانتقال السياسي في البلاد". وأضاف في منشور على إكس "يضطلع البرلمان بدور حيوي في إقرار التشريعات العاجلة خلال هذه المرحلة الحرجة. وسنتابع أعماله عن كثب، ونبقى على استعداد لتقديم الدعم".

ولا تزال مقاعد نواب محافظة السويداء في المجلس شاغرة مع إرجاء السلطات عملية الاختيار فيها بعد أعمال عنف دامية في يوليو 2025، إلا أن الشرع سمّى عضوين من المحافظة ضمن حصّة الثلث الرئاسي.

وشهدت المحافظة قبل سنة اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر الى جانب البدو. وتخللت أعمال العنف انتهاكات وأعمال إعدام ميدانية طالت خصوصا الدروز، وفق ناجين ومنظمات حقوقية.

ودعا الشرع في كلمة له في مستهلّ الجلسة النواب إلى أن يكونوا "نموذجا في المسؤولية والكفاءة، ويسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات"، معتبرا أن بلاده تكتب "تاريخا جديدا".