
يُطرح اليوم سؤالٌ يفرض نفسه بإلحاح: أين الشعب الليبي؟ وأين صوته في خضم ما تعيشه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية متراكمة؟ أم أن المواطن لم يعد يملك إلا الانتظار؟
ينتظر عودة الكهرباء بعد ساعات طويلة من الانقطاع، وينتظر مرتبًا لا يكاد يفي بأبسط متطلبات الحياة، ويقف في طوابير السيولة والبنزين، بينما تتوالى الأزمات وتتسع الفجوة بين المواطن ومراكز صنع القرار.
لقد أصبح همُّ كثير من الليبيين هو تأمين لقمة العيش، لا المشاركة في صناعة المستقبل. وعندما ينشغل المواطن بتوفير أساسيات الحياة، تتراجع قدرته على المطالبة بحقوقه أو التعبير عن رأيه أو التأثير في مسار وطنه.
إن الشعوب لا تُبنى بالانتظار، ولا تُصان الأوطان بالصمت. فالشعب هو مصدر الشرعية وصاحب المصلحة الأولى في استقرار الدولة ووحدتها، وصوته يجب أن يكون حاضرًا في كل استحقاق وطني، بعيدًا عن الإقصاء والاستقطاب والصراعات التي أنهكت البلاد.
إن ليبيا اليوم بحاجة إلى استعادة دور المواطن، لا باعتباره متلقيًا للأزمات، بل شريكًا في صناعة الحلول. فالأوطان لا تنهض إلا بإرادة شعوبها، ولا يمكن أن يبقى الشعب أسيرًا لطوابير الخدمات وهموم المعيشة، بينما تُتخذ القرارات المصيرية بعيدًا عن صوته وإرادته.
ويبقى السؤال مفتوحًا: متى يقول الشعب الليبي كلمته؟ ومتى يستعيد حقه في رسم مستقبل وطنه؟
شمس اليوم نيوز