يشهد العالم تحولاً رقمياً متسارعاً غير أساليب العمل والإنتاج، وأصبح امتلاك المهارات الرقمية شرطاً أساسياً للمنافسة في سوق العمل. لذلك لم يعد دور المؤسسات التعليمية يقتصر على تقديم المعرفة التقليدية، بل أصبح من الضروري دمج مهارات المستقبل، مثل البرمجة، والتسويق الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، ضمن البرامج التعليمية، حتى يتمكن الخريجون من مواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث.

ولا يقتصر أثر التحول الرقمي على تأهيل الخريجين فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير مختلف القطاعات العامة والخاصة، مثل التعليم، والصحة، والصناعة، والاقتصاد. فالاعتماد على الحلول الرقمية يسهم في تسريع إنجاز الأعمال، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، وتقليل الهدر في الوقت والموارد، مما ينعكس إيجاباً على كفاءة الأداء وجودة المخرجات.

وفي قطاع التعليم، يمثل التحول الرقمي فرصة حقيقية لرفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتحسين جودة المؤسسات التعليمية، من خلال توظيف المنصات الرقمية، والمحاكاة، والتجارب التطبيقية، خاصة في التخصصات الطبية والهندسية ، بما يسهم في تطوير العملية التعليمية وربطها باحتياجات الواقع.

أما في ليبيا، فإن نجاح التحول الرقمي يتطلب رؤية واضحة تقوم على الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، وتأهيل الكوادر البشرية عبر برامج تدريب مستمرة، إلى جانب تحديث اللوائح والتشريعات بما يواكب التطورات التقنية. فهذه الخطوات تمثل الأساس لبناء منظومة تعليمية حديثة، واقتصاد أكثر كفاءة، ومجتمع قادر على مواجهة تحديات الحاضر والاستعداد لفرص المستقبل.

إن الاستثمار في التعليم الرقمي ليس خياراً ترفيهياً، بل هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل الوطن. وكلما نجحنا في ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل، زادت فرص الخريجين في الحصول على وظائف نوعية، وتعززت قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.


 محمد عيسى الراشدي عضوا حزب ليبيا الوطن ورئيس مجلس سياسات النفط والغاز في فريق الحوار والمصالحة السياسي