تحت عنوان مأساوي يكشف عمق الأزمة الإنسانية، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريراً استقصائياً صادماً يفيد بأن ليبيا تحولت إلى ساحة رئيسية لشبكات تهريب البشر الدولية، التي تمارس بحق المهاجرين أبشع أنواع الجرائم كالاختطاف والتعذيب وتجارة الأعضاء. وأوضح التقرير أن المهربين، وعلى رأسهم أفراد مثل "نوح آرون" و"كاردو جاف"، يستغلون غياب الحكومة المركزية والفراغ الأمني الكبير لابتزاز المهاجرين الأكراد وعائلاتهم، حيث نقلت الهيئة شهادات مروعة عن احتجاز الضحايا في زنزانات مظلمة ومكتظة تحت التهديد المستمر باستئصال أعضائهم البشرية كفدية.
وقد أشارت التحقيقات إلى أن الميليشيات الليبية التي تسيطر على مسارات التهريب تفرض مبالغ مالية باهظة تصل إلى خمسة آلاف دولار للشخص الواحد، معتمدين على توثيق تهديداتهم بالصوت والصورة عبر فيديوهات مرعبة يتم إرسالها إلى الأهالي لترهيبهم وتسريع عملية الدفع. وما يثير القلق الفعلي هو ما أفادت به "بي بي سي" حول عودة بعض الناجين إلى إقليم كردستان العراق وهم يحملون ندوباً جراحية واضحة على أجسادهم، مما يعزز المخاوف الحقيقية من حدوث عمليات استئصال قسري للأعضاء؛ ورغم الصعوبات البالغة في التوثيق الطبي داخل هذه البيئات المضطربة، إلا أن خبراء ومسؤولين أكدوا أن هذه العصابات نجحت بالفعل في تحويل أجساد المهاجرين إلى مجرد سلعة للابتزاز والمتاجرة في ظل الانفلات الأمني الراهن.
وفي ختام تقريرها، حذرت الهيئة البريطانية من استمرار هذه المآسي الإنسانية الناتجة عن إصرار الشباب على سلك طرق الهجرة غير الشرعية رغم كل قصص الرعب المتداولة، مؤكدة في الوقت ذاته على مواصلة المسؤولين في إقليم كردستان العراق توجيه دعواتهم العاجلة لضرورة التوعية بمخاطر هذه المسارات المظلمة التي غالباً ما تنتهي بالموت أو بالوقوع في شباك انتهاكات إنسانية فادحة لا ترحم.
