في هذا اليوم الذي خُصِّص لتكريم العمل والعمال، نقف وقفة وفاء واعتزاز بكل من يجعل للحياة قيمة ومعنى، وبكل من ينسج بإخلاصه ملامح حاضرنا ويصوغ مستقبلنا. إن عيد العمال العالمي ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو رسالة تقدير لكل من كان وما زال السند الحقيقي لبناء الأوطان ونهضتها.
أنتم أساس كل إنجاز…
هذه ليست مجرد عبارة نقولها، بل حقيقة راسخة نرددها اعترافًا بجهود كل عامل يسهم في صناعة التنمية على مستوى الفرد والمجتمع والدولة. فبالعلم والعمل تُبنى أمجاد الوطن، وتتعاظم حضارته، ويتشكل مستقبله. وليست الأوطان عمرانًا يُشيَّد فحسب، بل هي إنسان يُصنع، وأسرة تُبنى، ومجتمع يتماسك عبر سواعد العمال الذين يضعون بصمتهم في كل تفاصيل الحياة.
وفي كل حقبة من حقبات الزمن، وفي كل زاوية من زوايا العالم، يكون العامل هو القلب النابض الذي ينسق، ويخطط، ويرسم المسارات المستقبلية، سواء عبر الرؤى الوطنية مثل خطط 2030، أو من خلال المشاريع الكبرى التي تتبناها المؤسسات الدولية المنتشرة في مختلف أنحاء المعمورة. فهم أساس التنمية المستدامة، وهم الذين تتسع مسؤولياتهم في عصر الثورة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي، حيث تتغير الأدوات لكن يبقى الإنسان العامل هو الأصل والركن الأصيل.
فلنخاطب أنفسنا اليوم كعمّال بذلوا ويواصلون البذل؛ نُدير عجلة الحياة، ونقدم التجارب، ونصنع الفارق، ونحمل راية التطوير مهما تبدلت الظروف وتقدمت التكنولوجيا.
وفي نهاية هذا الحديث، لا يسعنا إلا أن نرفع التحية لكل يدٍ تعمل، ولكل عقلٍ يبتكر، ولكل قلبٍ يُخلص. تحية لكل من جعل من جهده وعرقه جسرًا تعبر عليه الأوطان نحو غدٍ أكثر ازدهارًا. فأنتم أساس كل إنجاز، وأنتم شركاء النهضة وأعمدتها الراسخة.
بقلم عبد الكريم منصور آل عصفور*
