في زمن كثرت فيه الاقنعة وتبدلت فيه المواقف يبرز بعض القادة بصورة مختلفة لا لانهم يبحثون عن الاضواء بل لان افعالهم تسبق كلماتهم قيس سعيّد يمثل لدى كثيرين نموذجا لرئيس اختار ان يكون قريبا من شعبه لا تفصله عنه المظاهر ولا البروتوكولات الثقيلة
مشهد الرئيس وهو يمشي تحت المطر دون مظلة ودون حراسة مبالغ فيها ليس مجرد لقطة عابرة بل رسالة واضحة مفادها ان خدمة الوطن لا تنتظر الظروف المثالية وان المسؤول الحقيقي لا يختبئ خلف الجدران في هذه البساطة قوة وفي هذا السلوك شجاعة لان القرب من الناس مسؤولية قبل ان يكون صورة
وعندما يكون الرئيس يخاف الله ومتعلم تكون تصرفاته مختلفة في حضوره وقربه من الناس وفي قراراته لان الخوف من الله يخلق ضميرا حيا والعلم يخلق فهما عميقا للدولة وللمسؤولية وهكذا يحدث الفرق بين من يحكم بعقلية الغنيمة ومن يحكم بعقلية الامانة فالاخلاص لا يولد صدفة بل هو نتيجة تربية وعلم وخشية من حساب لا يغيب
شجاعة الرئيس لا تقاس فقط بالمواقف الرمزية بل بما يرفعه من مواقف واضحة حول المحاسبة ورفض الفساد وضرورة ان تصرف اموال الدولة في مكانها الصحيح فالبنية التحتية والاقتصاد وكرامة المواطن كلها ملفات لا تقبل التجميل ولا التأجيل وهنا يكون الامتحان الحقيقي لاي قيادة هل تتحول الاقوال الى افعال وهل تحمى الدولة بالقانون لا بالمجاملات
الاخلاص للوطن ليس خطابا حماسيا فقط بل هو التزام يومي ومواجهة مفتوحة مع كل من خان الامانة او استغل النفوذ لذلك يعلق الكثير من التونسيين امالهم على مرحلة يكون فيها الحساب عادلا والعمل شفافا والوطن فوق كل اعتبار
ختاما تبقى تونس اكبر من الاشخاص لكن التاريخ لا ينسى من خدمها بصدق ربي يبارك كل من يعمل من اجلها بضمير حي
ولا عاش من خان تونس ابدا الدهر ...
بقلم الإعلامية: فوزية احمد الصالحين الهوني
