وهنا يبرز دور الإعلام على اختلاف حقوله التقليدي والرقمي، كأداة محورية لمواجهة تصاعد هذه الظاهرة الخطيرة وتداعياتها والتي تصل أحيانا لحد تفجير العنف وتهديد السلم الأهلي.

وما يفاقم هذه المشكلة وفق خبراء، أنه لطالما عمدت العديد من القوى السياسية المتنافسة لتسعير الانقسامات الطائفية خلال المناسبات الانتخابية، وجعلها عنوان حملاتها وخطابها، في محاولة لاستقطاب الناخبين أو تحييد خصوم سياسيين.

وهذه الانتخابات الحالية ليست استثناء عن هذه الظاهرة السلبية، مع بروز خطاب يكرس الانقسامات، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث صفحات وحسابات مرتبطة ببعض الأحزاب السياسية تبث رسائل تحريضية، تصل أحيانا لحد تحقير مكونات بكاملها أو الطعن في سمعة مرشحين منافسين وهكذا.

فالمحتوى المثير للانقسام الطائفي والقومي وفق الخبراء، يحظى بتفاعل أكبر، ما يؤدي لانتشاره بسرعة مقارنة بالمحتوى الموضوعي والرصين الذي يركز على القواسم الوطنية المشتركة وعلى البرامج الانتخابية، ما يعني أن الإعلام الرقمي ليس ناقلا للأخبار فقط، بل هو بات أداة فاعلة في توجيه قطاعات واسعة من الرأي العام، وبالتالي يتحمل قسطا كبيرا من مسؤولية الحد من خطاب الكراهية.

لكن مواجهة خطاب الكراهية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ما يجعل من الصعب ضبط الموضوع تماما.

ولمواجهة هذه العوائق، يقترح خبراء صياغة ميثاق إعلامي وطني لتغطية الانتخابات، يضمن الالتزام بمعايير أخلاقية كابحة لخطاب الكراهية والتحريض، مع تفعيل آليات الرقابة الرقمية على المحتوى الانتخابي لمحاصرة الخطاب التحريضي، وإطلاق حملات إعلامية بديلة تركز على الحوار الموضوعي وتقبل الاختلاف، وتعزز وعي الناخبين بالمسائل الجوهرية بدل الانجرار خلف الانتماءات العاطفية.

سكاي نيوز