جريدة الكترونيةاخبارية دولية تتناول الأخبار والأحداث

إعلان الرئيسية

أبرز الأحداث

 

"وضع الشباب في سوريا صعب للغاية.. والشعور بالخوف وعدم الثقة ببعضهم البعض ازداد نتيجة القيود الصارمة التي فرضها قانون الجرائم الإلكترونية، وهذا الواقع المُحزن هو العامل الأساسي الذي يدفع بهم إلى البحث عن ملاذ آمن بعيداً من وطنهم".

هكذا لخص رئيس البعثة الأوروبية إلى سوريا، دان ستوينسكو الوضع الذي رآه خلال زيارته الأخيرة الأسبوع الماضي، إلى دمشق ولقائه عدداً من الشباب الباحثين عن مغادرة البلاد.

من محيط مخيم اليرموك في دمشق (فرانس برس)
من محيط مخيم اليرموك في دمشق (فرانس برس)

لا طموحات

وقال في حديث لـ"العربية.نت" إن "الحالة الاقتصادية تبعث على القلق والشباب السوري ليس لديه أي طموحات أو مشاريع مهنية، وليس لديهم أي أمل في تغيّر الوضع على المدى القصير".

كما أضاف أن السوريين يرون أن التقارب مع الدول العربية لن يُترجم باستثمارات كبيرة تنعكس إيجاباً على نوعية الحياة في بلادهم قريباً.

إلا أنه لفت في الوقت نفسه إلى "أن هذا الجيل من الشباب السوري ينسج العلاقات بشكل أفضل من الجيل السابق على رغم التحديات اليومية التي يواجهونها".

من دمشق (فرانس برس)
من دمشق (فرانس برس)

حريتهم مقيدة

وأضاف "أن جميعهم يستخدم الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للتواصل بالإضافة إلى مصادر وسائل الإعلام البديلة على الإنترنت. وهم يتحدثون مع عائلاتهم وأصدقائهم في دول الشتات ويفهمون الاختلاف في ما بينهم. هم يعرفون الحقيقة، لكن حريتهم في التعبير مقيّدة".

إلى ذلك، أشار ستوينسكو إلى "أن الظروف المالية الكارثية أجبرت معظم السوريين على العيش بطريقة فردية، ما أدى إلى القضاء على إمكانية المبادرة جماعياً لبدء التغيير، وهذا يُشكّل عقبة مهمة أمام أي شكل من أشكال التقدم المجتمعي".

ما بعد الحرب أكثر تدميراً

وقال "أجمعت آراء شبّان سوريين من خلفيات ومهن متنوعة تحدّثت معهم، أن فترة "ما بعد الحرب" هي أكثر تدميراً من السنوات التي كان فيها الصراع على أشده".

كما أسف "لأن العديد من الشباب السوريين المتألّقين، بدلا من أن يكونوا مصدر تعافٍ لبلادهم، يصبحون لاجئين في أوروبا أو في دول الخليج أو أي مكان آخر".

تغيير حقيقي

واعتبر السفير الأوروبي "أن استعادة أمل السوريين والشباب في العيش بأمان ومن دون خوف يبدأ بإحداث تغيير سياسي حقيقي في دمشق ووقف الممارسات الأمنية تجاههم".

كما لفت إلى أن "الإصلاح الشامل في القطاع الاقتصادي أمر حيوي يساهم في خلق مساحة للنمو يستفيد منها الشباب لتطوير قدراتهم، وبالتالي وضع بلدهم على سكّة التعافي". ورأى أنه "متى شعر الشباب في سوريا بالأمان حقاً، فسيبدأون بوضع تصوّر لمستقبلهم ومستقبل بلدهم".

الحلّ السياسي

إلى ذلك، اعتبر "أن الحل اليوم بالنسبة إلى سوريا نظراً إلى رغبة شبابها بالرحيل وعزوف اللاجئين عن العودة إليها، بالسعي إلى حل سياسي يُمهّد الطريق إلى سلام مستدام يبدأ بمساءلة ومحاكمة كل الجهات الفاعلة في الحرب خلال السنوات الـ 12 الماضية".

وأكد "أن الاتحاد الأوروبي يدعم الحلّ السياسي للأزمة، ويقف إلى جانب الشعب السوري كما تجلّى في مؤتمر بروكسل الأخير، ومنذ بداية الأزمة قدّمنا مساعدات للسوريين وصلت إلى حدود 30 مليار يورو، غير أن لا تصوّر بالنسبة لنا بشأن المساعدة في إعادة الإعمار قبل أن نلمس تغييرات سياسية حقيقية في دمشق".

يافطة لبشار الأسد (أرشيفية- رويترز)
يافطة لبشار الأسد (أرشيفية- رويترز)

تنازلات جوهرية من دمشق

إلا أنه أكد "أن الاتحاد الأوروبي مصرّ على موقفه بأنه يتوجب على دمشق تقديم تنازلات جوهرية قبل أي تطبيع للعلاقات معها". ودعا دمشق إلى "الوفاء بالتزاماتها التي اتفقت عليها مع الدول العربية والمنصوص عليها في إعلان عمان، واتّخاذ خطوات ذات مصداقية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 والانخراط بإخلاص مع مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة".

إلى ذلك، ختم قائلاً إن "الاتحاد سيواصل الدعوة إلى حل سياسي للصراع السوري بقيادة الأمم المتحدة والمبعوث الخاص، مع التأكيد على أهمية العدالة والمساءلة ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي جرائم حرب، لأن الشعب السوري عانى الكثير".

وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي قال في تغريدة قبل أيام خلال مغادرته سوريا متّجهاً إلى بيروت، "أن 9 من كل 10 شباب يرغبون في المغادرة (ما يعادل نسبة 90% من الشباب في البلاد). وذكر أن 5 لديهم بالفعل خطط ملموسة و4 يتعلمون اللغة الألمانية.

ومنذ العام 2011 تفجر الصراع في سوريا إثر قتال دام خلف مئات آلاف القتلى، بين الجيش والفصائل المعارضة المسلحة. فيما تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حتى بات نحو 90% من السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، وأكثر من 15 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

Back to top button