سرطان الثدي ليس مجرد ورم يصيب أنسجة الجسد وإنما قضية صحة عامة وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، واختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية حياة النساء وصون حقهن في التشخيص والعلاج والتعافي. 

وهو من أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء في ليبيا، لكن خطورة القضية لا تكمن في شيوع المرض وحده وإنما في الظروف التي تواجهها المرأة منذ لحظة الاشتباه الأولى، مرورا بالتشخيص وتحديد المرحلة والنوع البيولوجي للورم وصولا إلى العلاج والتأهيل والمتابعة. 

ففي هذا المسار تتحدد فرص النجاة وتنكشف الفجوة بين ما يستطيع الطب الحديث تقديمه وما تستطيع المنظومة الصحية إتاحته فعليا لكل مريضة. 

لقد شهد تشخيص سرطان الثدي وعلاجه تطورات علمية كبيرة وأصبحت فرص الشفاء والسيطرة الطويلة على المرض مرتفعة في حالات كثيرة خصوصا عندما يُكتشف مبكرا ويُشخص بدقة ويُعالج وفق البروتوكولات العلمية المناسبة ويُستكمل العلاج دون انقطاع. 

ولم يعد التعامل مع المرض مقتصرا على الجراحة والعلاج الكيميائي وإنما أصبح يعتمد على منظومة متكاملة تشمل التصوير المتخصص والفحص النسيجي وتحديد المستقبلات الهرمونية وخصائص الورم الجزيئية، والعلاج الجراحي والإشعاعي والهرموني والموجّه إلى جانب الرعاية النفسية والتأهيلية والمتابعة طويلة الأمد. 

لكن هذه الإمكانات لا تنقذ حياة المريضة لمجرد وجودها في العالم إنما تنقذها عندما تكون متاحة لها في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة ومن دون أن تتحول تكلفتها إلى حاجز يحرمها من العلاج. والتشخيص المبكر والعلاج الفعال والمتكامل من أهم محددات نتائج سرطان الثدي، والتأخر في الوصول إلى الرعاية يقلل فرص النجاة ويزيد تعقيد العلاج وتكاليفه. 

كما أن الفوارق الكبيرة في معدلات البقاء بين البلدان تكشف أن مصير المريضة لا يتحدد بالخصائص البيولوجية للورم وحدها وإنما يتأثر أيضا بقوة النظام الصحي وقدرته على توفير الخدمات بصورة عادلة ومستدامة. في ليبيا تتداول الجهات الرسمية والإعلامية أرقاما تشير إلى أن سرطان الثدي يتصدر الأورام المسجلة لدى النساء كما تشير تقديرات المرصد العالمي للسرطان إلى تسجيل حالات عالية جديدة من سرطان الثدي لدى النساء في ليبيا. 

غير أن هذه الأرقام على أهميتها لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها صورة مكتملة ونهائية عن حجم المرض في البلاد فالتقديرات الدولية والتسجيلات المؤسسية المحلية تختلف في منهجياتها وتغطيتها، ولا يمكن اعتبار أعداد المرضى في عدد محدود من المستشفيات ممثلة لجميع الحالات في المجتمع. إن غياب سجل وطني سكاني شامل ومترابط لسرطان الثدي يجعل معرفة الحجم الحقيقي للمرض واتجاهاته الجغرافية والعمرية ونتائجه العلاجية مهمة غير مكتملة ويحد من قدرة الدولة على التخطيط وتوزيع الموارد وقياس أثر سياساتها. 

ليس لدينا ما يكفي من البيانات الموثوقة التي تجيب بصورة متكاملة عن عدد النساء المصابات، ومرحلة المرض عند التشخيص ومدة الانتظار بين الاشتباه والتأكيد النسيجي، ونسبة من يحصلن على العلاج الكامل ومن تنقطع بهن سبل المتابعة، ومعدلات المضاعفات والانتكاس والبقاء. إن الأرقام التي تسجلها مؤسسة صحية أو تعلنها جهة رسمية قد تكون صحيحة ضمن حدود تسجيلها لكنها لا تكفي وحدها لوصف الواقع الوطني. وما لا يُسجل لا يدخل بصورة سليمة في التخطيط وما لا يُقاس لا يمكن تقييمه وما لا يُتابع قد يتحول إلى معاناة مجهولة لا تظهر في التقارير. 

ولا يعني نقص التسجيل أن كل الأرقام المعلنة خاطئة وإنما يعني أن درجة اكتمالها وتمثيلها للسكان تحتاج إلى تحقق مستقل وشفاف. 

كما أن زيادة الحالات المسجلة في مستشفى محدود الإمكانات خلال فترة معينة لا تثبت وحدها ارتفاع معدل الإصابة في المجتمع فقد تعكس تركز الإحالات فيه أو تغير أنماط الوصول إليه أو تراكم حالات تأخر تشخيصها وعلاجها أو تحسنا في اكتشاف الحالات وتسجيلها. والتمييز بين هذه الاحتمالات ضرورة علمية لأن بناء السياسات على قراءة غير دقيقة للأرقام قد يقود إلى قرارات لا تعالج المشكلة الحقيقية. أما المعاناة التي تواجهها المريضات فلا تختصرها الجداول الإحصائية. 

فحين تكتشف امرأة تغيرا في ثديها ينبغي أن تجد أمامها طريقا واضحا وسريعا يبدأ بالتقييم الطبي وينتهي بتشخيص موثوق وخطة علاج محددة. لكن حين تكون خدمات التشخيص متاحة بصورة محدودة أو تتعذر الفحوص المتخصصة أو يتأخر الحصول على الخزعة ونتيجتها، أو لا تتوافر الأدوية بانتظام، تتحول رحلة العلاج إلى سلسلة من الانتظارات والبحث عن البدائل. وقد تضطر المريضة إلى الانتقال بين المدن والمستشفيات أو اللجوء إلى القطاع الخاص أو السفر إلى دول الجوار والأردن وتركيا وغيرها على نفقتها الخاصة بحثا عن خدمة لا تجدها في المكان الذي يفترض أن يوفرها لها وطنها. 

ولا ينبغي أن يُفهم ذلك على أنه حكم بأن كل المؤسسات الصحية العامة عاجزة، أو أن كل خدمات القطاع الخاص متاحة بجودة واحدة فالمشهد متفاوت، وقد توجد كفاءات وجهود متميزة داخل مستشفيات تعاني نقص الموارد. لكن المشكلة البنيوية تكمن في غياب ضمان وطني يجعل التشخيص والعلاج المتكاملين حقا متاحا لكل مريضة وليس فرصة ترتبط بقدرتها المالية أو علاقاتها الشخصية أو مكان إقامتها. 

فهناك من تستطيع السفر وتحمّل نفقات الفحوص والجراحة والأدوية والإقامة والمتابعة، وهناك من لا تستطيع توفير تكلفة الرحلة الأولى. وبين المرأتين قد لا يكون الاختلاف في طبيعة المرض وإنما في القدرة على الوصول إلى الطب الذي يمكن أن ينقذ الحياة. 

وهذه واحدة من أقسى صور انعدام العدالة الصحية بأن يصبح المال عاملا يحدد سرعة التشخيص وأن تتحول القدرة على السفر إلى امتياز علاجي، وأن تضطر الأسرة إلى بيع مدخراتها أو الاستدانة لتوفير العلاج بينما تتأخر مريضة أخرى أو تتخلى عن بعض مراحل الرعاية لأنها لا تستطيع تحمل تكلفتها. 

إن المرض لا يختار ضحاياه على أساس الدخل ولا يجوز أن تُترك فرص النجاة خاضعة له. ولا يكتمل علاج سرطان الثدي بمجرد إجراء عملية جراحية أو إعطاء جرعات متفرقة من العلاج الكيميائي. فلكل حالة خصائصها ومرحلـتها واحتياجاتها ويجب أن تُناقش ضمن فريق متعدد التخصصات يضم جراحي أورام الثدي وأطباء الأورام السريرية واختصاصيي الأشعة والتصوير وأطباء علم الأمراض واختصاصيي العلاج الإشعاعي والتمريض المتخصص والصيدلة السريرية والتأهيل والدعم النفسي. 

وتحتاج المريضة إلى فحوص دقيقة قبل العلاج وخطة علاجية موثقة، وأدوية مطابقة للمعايير، ومتابعة للاستجابة والآثار الجانبية، وضمان استكمال جميع المراحل المقررة. فالعلاج المنقطع أو الناقص لا يحقق بالضرورة النتائج المرجوة، وتأخر العلاج الإشعاعي أو غياب دواء ضروري أو عدم إجراء الفحوص المحددة قد يبدد فائدة تدخلات أخرى أُنفقت عليها الأموال وبُذلت فيها الجهود. 

وتحتاج جراحة سرطان الثدي إلى جراحين مدربين تدريبا متخصصا وليس مجرد توفر غرفة عمليات أو طبيب يمارس الجراحة العامة. كما تحتاج خدمات التشخيص إلى أجهزة حديثة تعمل باستمرار واختصاصيين مؤهلين ومختبرات قادرة على تقديم نتائج دقيقة في وقت معلوم، وأنظمة لضمان الجودة ومراجعة العينات والنتائج عند الحاجة. ويحتاج العلاج الإشعاعي إلى أجهزة عاملة وصيانة منتظمة وفيزياء طبية وضبط جودة، فيما تتطلب العلاجات الهرمونية والموجهة والبيولوجية والكيميائية اختيارا صحيحا وتوفرا مستمرا ومراقبة للسلامة والفاعلية. أما التمريض المتخصص فهو ركيزة أساسية في تثقيف المريضة ومتابعة الأعراض والسمية الدوائية والالتزام بالعلاج والتواصل مع الفريق الطبي. ولا يمكن تعويض نقص هذه العناصر بحملة إعلامية أو افتتاح مبنى أو توفير جهاز لا يعمل ضمن مسار علاجي متكامل. 

ومن الخطأ أن تبدأ الاستجابة الوطنية بسرطان الثدي من المستشفى المرجعي وحده والذي غير متوفر  فالمعركة تبدأ في المجتمع والرعاية الصحية الأولية. تحتاج كل امرأة إلى معلومات موثوقة عن العلامات التي تستدعي التقييم وإلى خدمة تستطيع الوصول إليها دون خوف أو وصمة أو تكلفة. 

وينبغي تدريب فرق الرعاية الأولية على تقييم الأعراض وإجراء الفحص السريري عند الحاجة، والتعرف إلى عوامل الخطورة، وإحالة الحالات المشتبه بها بسرعة إلى خدمات التصوير وأخذ العينات والتشخيص المتخصص. كما يجب إنشاء مسارات إحالة معلومة المسؤوليات والمواعيد حتى لا تضيع المريضة بين المراكز والمستشفيات ولا تضطر إلى إعادة الفحوص نفسها في كل مكان بسبب غياب الملفات الطبية المشتركة. ويجب كذلك التمييز علميا بين التوعية والتشخيص المبكر وبرامج المسح السكاني. فالتوعية لا تعني أن الفحص الذاتي يستطيع استبعاد السرطان كما أن وجود جهاز ماموغرام لا يعني قيام برنامج وطني للكشف المبكر. 

والمسح السكاني المنظم يحتاج إلى تحديد الفئة المستهدفة وتقييم المنافع والمخاطر وضمان جودة التصوير وقراءة النتائج، وإمكانية استكمال الفحوص التشخيصية والعلاجية لمن تظهر لديهن نتائج غير طبيعية. وبالضرورة أن تتوافر الموارد والقدرات اللازمة للتأكيد التشخيصي والعلاج قبل إطلاق برامج مسح واسعة لا تستطيع المنظومة استيعاب نتائجها. وفي البيئات محدودة الموارد، يكون تحسين التقييم السريع للأعراض والإحالة والتشخيص والعلاج أولوية لا يجوز تجاوزها. ومن ثم لا يجوز أن تتحول أشهر أكتوبر الوردية إلى بديل عن سياسة صحية وطنية دائمة. 

فالحملات التي ترفع الوعي وتكسر حاجز الخوف يمكن أن تكون نافعة، والجمعيات الأهلية والمبادرات التطوعية والشركات الداعمة تستطيع أن تقدم مساهمات مهمة لكن لا ينبغي تحميلها مسؤولية وظائف الدولة أو اعتبار ظهورها الإعلامي دليلا على وجود برنامج متكامل. إن التوعية الحقيقية ليست منشورا عابرا أو فعالية موسمية وإنما عمل مؤسسي مستمر على مدار العام، في المدارس والجامعات ومراكز الرعاية الصحية وأماكن العمل ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، تقوده معلومات علمية موثوقة ويرتبط بخدمات فعلية تستطيع النساء الوصول إليها. فلا معنى لأن نحث المرأة على الكشف المبكر ثم نتركها تنتظر شهورا للحصول على التصوير أو الخزعة ولا جدوى من دعوتها إلى بدء العلاج إذا كانت الأدوية أو الخدمات الأساسية غير مضمونة. 

والاستجابة الجادة تتطلب إطلاق مشروع وطني متكامل لمكافحة سرطان الثدي واضح الأهداف والميزانية والمسؤوليات والجدول الزمني، تشترك فيه وزارة الصحة والجهات المنوطة ويجب أن يبدأ المشروع بإنشاء سجل وطني سكاني للسرطان يربط بيانات المؤسسات العامة والخاصة والمختبرات ومراكز التشخيص والعلاج مع حماية الخصوصية والتحقق من البيانات وتجنب ازدواج التسجيل. 

ويُستكمل ذلك بقاعدة وطنية لقياس مراحل المرض عند التشخيص وأزمنة الانتظار وتوافر الأدوية ونسب استكمال العلاج والمضاعفات والانتكاس والوفيات والبقاء مع نشر تقارير دورية معلنة ومنهجية تتيح للمتخصصين والمجتمع تقييم النتائج. كما ينبغي بناء شبكة وطنية مترابطة تبدأ بمراكز الرعاية الصحية الأولية والعيادات المجمعة وتصل إلى مراكز تشخيص متكاملة ومؤسسات مرجعية متخصصة في علاج الأورام. وتحتاج هذه الشبكة إلى تحديد واضح لأدوار كل مستوى ومسارات إحالة ملزمة ونظام للمواعيد والمتابعة، وسجل إلكتروني موحد للمريضة، وخدمة إرشاد ومرافقة تساعدها على اجتياز مراحل التشخيص والعلاج. 

ومن الضروري توزيع الخدمات وفق الاحتياجات السكانية والجغرافية حتى لا تتحول المسافة بين مدينة وأخرى إلى سبب في تأخر التشخيص أو انقطاع العلاج. ويجب أن تضمن الدولة التمويل المستدام للفحوص التشخيصية والجراحة والعلاج الإشعاعي والأدوية الأساسية والموجهة بحسب الاستطبابات الطبية والتحاليل ومراقبة الآثار الجانبية والتأهيل والرعاية التلطيفية عند الحاجة.

 ويتطلب ذلك نظاما مركزيا كفؤا لتقدير الاحتياجات والشراء وضمان جودة الأدوية وسلامة سلاسل الإمداد ومتابعة المخزون ومنع الانقطاع. كما يتطلب برنامجا وطنيا لتأهيل الكوادر واستقطاب التخصصات النادرة، وتوفير التدريب المستمر والاعتماد المهني، وبناء فرق متعددة التخصصات قادرة على تطبيق البروتوكولات الحديثة ومراجعة نتائج العلاج. وينبغي أن يكون السفر للعلاج خارج البلاد خيارا طبيا منظما للحالات التي لا تتوافر لها خدمة مناسبة محليا وليس مسارا اضطراريا مفتوحا لمن يستطيع الدفع وحده. ولا تنفصل مكافحة السرطان عن السياسات العامة التي تؤثر في صحة الناس. 

فالغذاء والماء والهواء والعمل والسكن والتلوث والتبغ والنشاط البدني والظروف الاجتماعية والاقتصادية عوامل تدخل في الصورة الأوسع للوقاية من الأمراض. لكن الإنصاف العلمي يقتضي ألا ننسب سرطان الثدي إلى سبب واحد أو نحمل المريضة مسؤولية إصابتها أو نربط المرض بمادة أو غذاء بعينه من دون دليل موثوق. فسرطان الثدي مرض متعدد العوامل وتظل السن والخصائص البيولوجية والتاريخ العائلي وبعض العوامل الإنجابية والهرمونية والوراثية وغيرها جزءا من تقييم المخاطر. وتحتاج السياسات الوقائية إلى البحث والرصد والتوعية الدقيقة بعيدا عن التخويف والمعلومات المضللة والوعود الزائفة. 

إن ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتها إلى نظام صحي يعرف عدد مريضاته ويصل إليهن مبكرا ويشخص حالاتهن بدقة ويضمن لهن العلاج المناسب حتى نهايته ويتابعهن ويحفظ كرامتهن وخصوصيتهن. ولا يجوز قياس النجاح بعدد الحملات أو الندوات أو الأجهزة المعلنة أو المراكز التي تحمل أسماء متخصصة وإنما بعدد النساء اللواتي وصلن إلى التشخيص في الوقت المناسب، وحصلن على العلاج الكامل وتجنبن المضاعفات التي كان بالإمكان منعها وتحسنت فرصهن في البقاء والحياة بجودة أفضل. 

إن كل امرأة تتأخر في التشخيص بسبب عجز الخدمة وكل مريضة تنقطع عن العلاج بسبب نقص دواء وكل أسرة تضطر إلى الاستدانة للسفر وكل حالة تضيع بين مستشفى وأخرى تمثل دعوة صريحة إلى مراجعة النظام الصحي ومساءلة السياسات والآليات التي لم تضمن استمرارية الرعاية. وهذه ليست دعوة إلى لوم العاملين الصحيين الذين يكافح كثير منهم داخل ظروف صعبة وإنما إلى تحمل المسؤولية المؤسسية وتوفير الموارد والكفاءات والتجهيزات والحوكمة التي تمكنهم من أداء واجبهم على الوجه الصحيح. 

سرطان الثدي لا ينتظر اكتمال الاجتماعات أو انتهاء المواسم الإعلامية فالمرض يتقدم وفق طبيعته البيولوجية، بينما قد تتقدم الإجراءات الإدارية ببطء لا تحتمله حياة الإنسان. 

وكل يوم يتأخر فيه تشخيص يمكن إنجازه أو علاج يمكن توفيره قد تكون له عواقب لا يمكن استردادها. لذلك يجب أن يتحول التعامل مع سرطان الثدي في ليبيا من جهود متفرقة إلى التزام وطني دائم ومن أرقام غير مكتملة إلى معرفة موثوقة ومن وعود عامة إلى خدمات قابلة للقياس والمحاسبة ومن رعاية تتوقف على قدرة المرأة المالية إلى حق صحي مكفول للجميع. 

إن قيمة الدولة لا تُقاس بما تعلنه عن رعاية المرضى وإنما بما تضمنه فعليا لكل مريضة حين تحتاج إلى الرعاية. والنجاة من سرطان الثدي يجب ألا تكون امتيازا لمن تستطيع السفر والدفع وإنما فرصة حقيقية لكل امرأة ليبية أينما كانت ومهما كان دخلها أو موقعها الاجتماعي. فالحياة ليست موسما ورديا وحق النساء في التشخيص والعلاج لا يقبل التأجيل.

د.علي المبروك أبوقرين