تواترت دعوات الحكومات الأوروبية والآسيوية مواطنيها إلى تخزين الغذاء والمياه والأدوية والمواد الأساسية، والاستعداد للبقاء أياما من دون كهرباء أو اتصالات أو خدمات عامة.
وتشمل الإجراءات 17 دولة على الأقل، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتثير تساؤلات بشأن طبيعة المخاطر التي تستعد لها هذه الحكومات.
وتتراوح مدد الاستعداد الموصى بها بين ثلاثة أيام وأسبوع، فيما تصل إلى عشرة أيام لبعض الإمدادات في ألمانيا.
كما تشمل التعليمات بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وبولندا والدنمارك وفنلندا والسويد والنرويج ودول البلطيق، إلى جانب اليابان وتايوان وسويسرا، ودولا أخرى.
وتكشف الوثائق الأوروبية أن هذه الإجراءات لا تتعلق بالكوارث الطبيعية وحدها، إذ تضع الحروب والهجمات الإلكترونية وعمليات التخريب وتعطيل شبكات الطاقة والاتصالات ضمن التهديدات التي تستعد القارة لمواجهتها، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المخاوف الأمنية.
ولا تقتصر التعليمات على تخزين الطعام والمياه، بل تشمل الاحتفاظ بالأدوية والمصابيح وأجهزة الراديو والبطاريات والنقود الورقية ووسائل شحن الهواتف، تحسبا لتعطل أنظمة الدفع الإلكتروني وشبكات الاتصالات والخدمات المصرفية.
وتوضح السلطات البريطانية أن قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها خلال الأيام الثلاثة الأولى تمنح أجهزة الطوارئ فرصة لتوجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجا، فيما تعتمد السويد المبدأ نفسه لمدة أسبوع، باعتبار أن الموارد الحكومية قد لا تكفي لتقديم المساعدة إلى الجميع في وقت واحد.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تكشف عن تغير واضح في حسابات الحكومات الأوروبية، التي لم تعد تحصر الاستعداد للحروب داخل المؤسسات العسكرية، بل باتت تتعامل مع قدرة السكان على الصمود خلال الأزمات بوصفها جزءا من الأمن الوطني، في تحول أعاد الدفاع المدني والاستعداد المنزلي إلى صدارة السياسات الأمنية.
