تشهد وزارة الدفاع الأميركية حالة من الارتباك الحاد في أعقاب تقديم وزير الجيش، دان دريسكول، استقالته للرئيس دونالد ترامب، في خطوة جاءت بعد أشهر من الصدام المتصاعد مع وزير الدفاع بيت هيغسيث. ولم تقتصر أسباب الخلاف على التنافس الشخصي، بل امتدت لتشمل ملفات استراتيجية كبرى كإدارة التحديث التكنولوجي، وتطوير منظومات المسيّرات والدفاع الجوي، وصولاً إلى التعيينات القيادية، حيث اعتبر دريسكول—المقرب من نائب الرئيس جيه دي فانس—أن سياسات هيغسيث تلحق ضرراً طويل الأمد بأكبر أفرع القوات المسلحة، لا سيما بعد إقدام الأخير على تفكيك وحدة مخصصة لدمج الطائرات المسيّرة كان يرعاها دريسكول.

​تأتي هذه الاستقالة لتفاقم فراغاً قيادياً حرجاً في بنية الجيش ومجلس الشيوخ، خاصة بعد إقالة رئيس الأركان راندي جورج وتعيين الجنرال كريستوفر لانيف مؤقتاً، في وقت تزداد فيه احتمالات عرقلة الكونغرس لتثبيت القيادات الجديدة جراء الاستياء المتراكم من قرارات التطهير التي يقودها هيغسيث. ويتزامن هذا التصدع الإداري مع أوقات عصيبة يخوض فيها الجيش عمليات مكثفة تتطلب تأمين بطاريات الدفاع الصاروخي "باتريوت" و"ثاد" وسط استنزاف كبير للموارد والذخائر في الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع أزمة موازية تعيشها البحرية بعد إقالة وزيرها جون فيلان تحت وطأة انتشار عملياتي واسع.

​وبينما تتصاعد المخاوف من تأثير هذا الغياب القيادي على تمرير ميزانية دفاعية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار مع طلبات تمويل إضافية، تعالت الأصوات السياسية المنتقدة؛ إذ عبّر جمهوريون مثل السيناتور مايك راوندز عن قلقهم إزاء غياب الرؤية القيادية وخسارة الكفاءات العسكرية، فيما طالبت الديمقراطية جين شاهين بإقالة هيغسيث صراحةً، متهمة إياه بسوء إدارة العمليات وتأجيج الفوضى في ذروة الأزمات الدولية، وسط استمرار دعم ترامب لوزير دفاعه رغم كافة الضغوط المحيطة بالبنتاغون.


شمس اليوم نيوز