الصفحة الرئيسية مقالات الراي تحركات واشنطن في نيويورك: مقاربة جديدة لتوحيد المؤسسات الليبية وربط السياسة بالطاقة والانتخابات

تحركات واشنطن في نيويورك: مقاربة جديدة لتوحيد المؤسسات الليبية وربط السياسة بالطاقة والانتخابات



تكشف التحركات الدبلوماسية الأخيرة لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في نيويورك، عن توجّه أمريكي متزايد للدفع نحو إنهاء حالة الانقسام التنفيذي في ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بالتوازي مع التركيز على استقرار قطاع الطاقة وتهيئة البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وخلال لقاءاته على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والمكلف بتسيير وزارة الخارجية الطاهر الباعور، شدد بولس على دعم واشنطن لبلورة مسار انتخابي موثوق، باحثاً في الوقت ذاته فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، لاسيما في مجالات الطاقة الحيوية.

​وتعكس هذه الاتصالات مقاربة أمريكية لا تنظر إلى الأزمة الليبية كمجرد خلاف سياسي ومؤسساتي، بل كملف متشابك يدمج الأمن بالاقتصاد والطاقة؛ إذ كشف مصدر مطلع أن المرحلة المقبلة ستشهد اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف الليبية بتنفيذ التفاهمات الاقتصادية والمالية قبل المضي نحو تسويات سياسية أكثر تعقيداً. وترفض واشنطن، بحسب المصدر، أن يقتصر تشكيل سلطة تنفيذية جديدة على إعادة توزيع المكاسب والمناصب بين القوى المتنافسة، بل تسعى لصيغة تمنح هذه السلطة قدرة تنفيذية فعلية لإدارة الموارد وحفظ التوازن الجغرافي والسياسي، على أن تظل شرعيتها مرتبطة بمدى جديتها في حماية الاستحقاق الانتخابي وتفادي عرقلته.

​وينسجم هذا التوجه مع تصريحات بولس التي أكد فيها أن الرؤية الأمريكية تستند إلى مبدأ "الشراكة المطلقة" ونبذ فكرة تسليم إدارة البلاد لطرف دون آخر، ما يعزز المسار نحو تشكيل حكومة موحدة ذات صلاحيات محددة لإدارة المرحلة الانتقالية تحت مظلة الأمم المتحدة. وتأتي هذه الجهود استثماراً للزخم الذي حققته لجنة الحوار المصغرة "4+4" في أوت الماضي، والتي وضعت لبنات استكمال خارطة الطريق الأممية عبر التوافق على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتحديث الأطر القانونية والدستورية، تمهيداً لحسم الاستحقاق الوطني خلال مدة أقصاها 24 شهراً.


شمس اليوم نيوز