يستعد الاتحاد الأوروبي لخطوة جديدة في مسار توسيعه، من خلال إعداد خرائط طريق واضحة ومتدرجة نحو العضوية لأربع دول تعتبر الأكثر تقدماً في مسار الانضمام، هي أوكرانيا ومولدوفا وألبانيا والجبل الأسود، في محاولة لتسريع عملية تفاوضية امتدت لسنوات، ومنح الدول المرشحة رؤية أوضح بشأن الإصلاحات المطلوبة والآفاق الزمنية المحتملة للانضمام.

وبحسب ما أوردته مجلة “بوليتيكو” نقلاً عن مسؤولين كبيرين في المفوضية الأوروبية يشاركان في إعداد المقترحات، فإن الخطط الجديدة ستحدد لكل دولة مساراً خاصاً يتضمن ما هو مطلوب منها من إصلاحات، إلى جانب جداول زمنية استرشادية لاستكمال مراحل المفاوضات.وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بروكسل إلى الحفاظ على زخم التوسع الأوروبي، بعدما شهدت العملية تباطؤاً طويلاً.

وتؤكد المفوضية الأوروبية رسميّا أن عملية الانضمام تظل قائمة على الجدارة، وأن سرعة التقدم ترتبط بمدى تنفيذ الدول المرشحة للإصلاحات المطلوبة.

ضمانات ومسارات أكثر وضوحا

ووفق “بوليتيكو”، فإن أهمية خرائط الطريق المقترحة تكمن في أنها ستوفر للدول الأربع الأكثر تقدماً تصوراً أكثر وضوحاً لما ينتظرها على طريق العضوية، مع إمكانية ربط تنفيذ الإصلاحات بمراحل زمنية استرشادية لإنجاز المفاوضات.

وبحسب أحد المسؤولين اللذين تحدثا إلى المجلة، ستوضح الخرائط بدقة ما هو متوقع من كل دولة مرشحة، لكنها في المقابل ستفرض التزامات أيضاً على الدول الأعضاء الحالية، باعتبار أن الانتقال بين مراحل عملية الانضمام يتطلب موافقة الدول الأعضاء.

ويأتي ذلك في وقت قطعت فيه الدول الأربع بالفعل أشواطاً متفاوتة في مسارها الأوروبي.

فقد بدأت مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا، فيما يتقدم الجبل الأسود وألبانيا في المفاوضات بوتيرة لافتة.

وتظهر بيانات المفوضية أن الجبل الأسود أغلق مؤقتاً عدداً من فصول التفاوض، بينما حققت ألبانيا تقدماً مهماً في فتح مجموعات تفاوضية جديدة.

“حزم التفاوض”

وستتضمن الخطط المقترحة مواعيد تقريبية لاستكمال ما يعرف بـ “حزم التفاوض”، وهي مجموعات من ملفات وفصول قانونية وسياسية واقتصادية يتعين على الدول المرشحة التقدم فيها قبل الوصول إلى مرحلة العضوية.

ويقوم مسار الانضمام الأوروبي على فحص مدى توافق تشريعات الدولة المرشحة ومؤسساتها مع قواعد الاتحاد، قبل فتح وإغلاق فصول التفاوض تدريجياً. وفي نهاية المسار، يتطلب انضمام أي دولة جديدة موافقة جميع الدول الأعضاء الحالية بالإجماع.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد تعهدت، خلال خطاب حالة الاتحاد في سبتمبر الجاري، بتقديم دعم موجّه إلى الدول المرشحة التي حققت أكبر قدر من التقدم.

غير أن هذا المسار لن يشمل، في المرحلة الحالية، عدداً من الدول المرشحة أو الساعية إلى العضوية التي لا تزال في مراحل أقل تقدماً، ومن بينها كوسوفو ومقدونيا الشمالية والبوسنة والهرسك.

كما لا تشمل الخطط الحالية، وفق “بوليتيكو”، جورجيا وتركيا وصربيا، التي تواجه مساراتها الأوروبية تعقيدات مرتبطة، وفق ما نقلته المجلة، بمخاوف أوروبية بشأن الديمقراطية وسيادة القانون والنظام القضائي.

التوسع.. “ضرورة جيوسياسية”

ولا تنفصل هذه التحركات عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الأوروبية ومحيطها.

فالاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى سياسة التوسع باعتبارها أداة مرتبطة أيضاً بالأمن والاستقرار والنفوذ الجيوسياسي، وليس مجرد عملية تقنية لتوسيع السوق الأوروبية.

وفي وثائقها الرسمية، وصفت المفوضية التوسع بأنه خيار استراتيجي، مشيرة إلى أن الظروف الجيوسياسية تجعل تعزيز وحدة القارة أكثر إلحاحاً.

كما أكدت أن توسيع الاتحاد يمكن أن يرتبط بمكاسب في مجالات الأمن والاستقرار والاقتصاد.

وفي هذا السياق، يخشى مسؤولون أوروبيون من أن يؤدي طول فترة الانتظار إلى إحباط الدول الراغبة في الانضمام، أو إلى فتح المجال أمام قوى منافسة لممارسة ضغوط عليها وإبعادها عن المسار الأوروبي.

وتتزامن خرائط الطريق مع مراجعة منفصلة لسياسات الاتحاد المتعلقة بما قبل التوسع، بهدف منح الدول المرشحة مساراً أفضل نحو “الاندماج التدريجي” داخل التكتل قبل حصولها على العضوية الكاملة.

وتقوم الفكرة على استخدام المزايا الاقتصادية وإتاحة الوصول إلى بعض المشاريع والآليات المشتركة كمكافأة على التقدم في الإصلاحات، بما يسمح للدول المرشحة بالاقتراب تدريجياً من الاتحاد قبل اكتمال مفاوضات العضوية.

مراجعة داخلية

ومن المنتظر، وفق النص الوارد في التقرير، عرض مراجعة سياسات مرحلة ما قبل التوسع التي يقودها ألكسندر آدم، المستشار المقرب من فون دير لاين، على كبار المسؤولين في السادس من أكتوبر المقبل.

وتنطلق المراجعة من فكرة أساسية مفادها أن عملية التوسع “ضرورة جيوسياسية”، لكن العضوية تستغرق وقتاً، وبالتالي يجب استغلال الفترة الانتقالية بصورة استراتيجية.

وتؤكد المسودّة أن الدول المرشحة مطالبة بخوض عملية صارمة قائمة على الجدارة، وتنفيذ إصلاحات واسعة ودائمة، في حين ينبغي استخدام فترة الانتظار لإعداد الاتحاد نفسه لاستيعاب عدد أكبر من الأعضاء وتعميق الاندماج التدريجي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي هذا الإطار، يُنتظر أن تقترح فون دير لاين ومفوضة التوسع مارتا كوس تعديلات على آليات العمل الداخلية للاتحاد، بما يضمن وجود ضوابط تمنع الأعضاء الجدد من تعطيل السياسات الرئيسية أو التراجع عن التزاماتهم.

وقد تشمل هذه التعديلات بنوداً للطوارئ وفترات انتقالية قبل منح بعض حقوق العضوية بصورة كاملة.

وبحسب “بوليتيكو”، ترى مسودة المراجعة أن الاتحاد قادر على استيعاب عدد أكبر من الدول من خلال تعديلات محددة يمكن تنفيذ معظمها ضمن الإطار الحالي للمعاهدات، من دون الحاجة بالضرورة إلى إعادة صياغة القوانين الأساسية للاتحاد.

هاجس “تجربة المجر”

لكن توسع الاتحاد لا يخلو من هواجس داخل العواصم الأوروبية، خصوصاً في ظل تجربة المجر خلال السنوات الماضية.

وتبدي بعض العواصم تحفظات بشأن انضمام دول جديدة، وسط مخاوف من احتمال تراجع بعض الأعضاء مستقبلاً عن مبادئ سيادة القانون أو استخدام آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد لتعطيل سياسات مشتركة.

وتستحضر هذه المخاوف تجربة المجر في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، لا سيما استخدام بودابست حق النقض في ملفات أوروبية، من بينها قضايا مرتبطة بالعقوبات على روسيا والدعم المقدم لأوكرانيا.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن انتقال أي دولة مرشحة عبر مراحل عملية الانضمام وصولاً إلى العضوية الكاملة يتطلب موافقة الدول الأعضاء الحالية بالإجماع.

قمة أكتوبر وملامح المرحلة المقبلة

ومن المنتظر أن يناقش القادة الأوروبيون كيفية ومدى سرعة إدخال أعضاء جدد إلى الاتحاد خلال قمة تستمر يومين في بروكسل ابتداء من 15 أكتوبر المقبل.

وتشير مسودة جدول أعمال القمة إلى أن المجلس الأوروبي سيجري “نقاشاً استراتيجياً بشأن التوسع والإصلاحات الداخلية”، في وقت ستطلب فيه المفوضية من القادة توفير الدعم السياسي اللازم لتسريع العملية.

وكانت مفوضة التوسع مارتا كوس قد أعربت في وقت سابق من سبتمبر الجاري عن أملها في أن تقود التغييرات المقترحة والحوار مع القادة الأوروبيين إلى ما وصفته بـ “خريف التوسع”، بعد سنوات من تباطؤ المسار.

وفي مؤشر آخر على تكثيف التحرّك الأوروبي، من المقرّر أن تتوجه فون دير لاين إلى غرب البلقان هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع قادة الجبل الأسود وألبانيا ومقدونيا الشمالية وكوسوفو، في حين لن تشمل جولتها البوسنة والهرسك وصربيا اللتين تشهدان انتخابات وطنية.

مسار أوروبي يعاد رسمه

وتعكس الخطوة الأوروبية محاولة لإعادة تنظيم مسار التوسع على أساس أكثر تدريجية ووضوحاً: مكافأة التقدم، تسريع الإصلاحات، وتقريب الدول المرشحة من مؤسسات الاتحاد حتى قبل اكتمال العضوية.

لكن المفوضية الأوروبية تؤكد في الوقت نفسه أن التوسع لا يعني اختصار شروط العضوية؛ فالمسار يظل مرتبطاً بالإصلاحات والالتزام بقواعد الاتحاد، لا سيما الديمقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية.

وبينما تبدو أوكرانيا ومولدوفا وألبانيا والجبل الأسود في صدارة الدول التي تراهن بروكسل على دفعها إلى الأمام، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً: هل يستطيع الاتحاد الأوروبي تسريع عملية التوسع من دون أن تتكرر داخله الخلافات التي رافقت انضمام أعضاء سابقين؟ وهو السؤال الذي قد تبدأ ملامح الإجابة عنه بالظهور خلال قمة بروكسل في أكتوبر المقبل. الاتحاد الأوروبي لخطوة جديدة في مسار توسيعه، من خلال إعداد خرائط طريق واضحة ومتدرجة نحو العضوية لأربع دول تعتبر الأكثر تقدماً في مسار الانضمام، هي أوكرانيا ومولدوفا وألبانيا والجبل الأسود، في محاولة لتسريع عملية تفاوضية امتدت لسنوات، ومنح الدول المرشحة رؤية أوضح بشأن الإصلاحات المطلوبة والآفاق الزمنية المحتملة للانضمام.

وبحسب ما أوردته مجلة “بوليتيكو” نقلاً عن مسؤولين كبيرين في المفوضية الأوروبية يشاركان في إعداد المقترحات، فإن الخطط الجديدة ستحدد لكل دولة مساراً خاصاً يتضمن ما هو مطلوب منها من إصلاحات، إلى جانب جداول زمنية استرشادية لاستكمال مراحل المفاوضات وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بروكسل إلى الحفاظ على زخم التوسع الأوروبي، بعدما شهدت العملية تباطؤاً طويلاً.

وتؤكد المفوضية الأوروبية رسميّا أن عملية الانضمام تظل قائمة على الجدارة، وأن سرعة التقدم ترتبط بمدى تنفيذ الدول المرشحة للإصلاحات المطلوبة.

ضمانات ومسارات أكثر وضوحا

ووفق “بوليتيكو”، فإن أهمية خرائط الطريق المقترحة تكمن في أنها ستوفر للدول الأربع الأكثر تقدماً تصوراً أكثر وضوحاً لما ينتظرها على طريق العضوية، مع إمكانية ربط تنفيذ الإصلاحات بمراحل زمنية استرشادية لإنجاز المفاوضات.

وبحسب أحد المسؤولين اللذين تحدثا إلى المجلة، ستوضح الخرائط بدقة ما هو متوقع من كل دولة مرشحة، لكنها في المقابل ستفرض التزامات أيضاً على الدول الأعضاء الحالية، باعتبار أن الانتقال بين مراحل عملية الانضمام يتطلب موافقة الدول الأعضاء.

ويأتي ذلك في وقت قطعت فيه الدول الأربع بالفعل أشواطاً متفاوتة في مسارها الأوروبي.

فقد بدأت مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا، فيما يتقدم الجبل الأسود وألبانيا في المفاوضات بوتيرة لافتة.

وتظهر بيانات المفوضية أن الجبل الأسود أغلق مؤقتاً عدداً من فصول التفاوض، بينما حققت ألبانيا تقدماً مهماً في فتح مجموعات تفاوضية جديدة.

“حزم التفاوض”

وستتضمن الخطط المقترحة مواعيد تقريبية لاستكمال ما يعرف بـ “حزم التفاوض”، وهي مجموعات من ملفات وفصول قانونية وسياسية واقتصادية يتعين على الدول المرشحة التقدم فيها قبل الوصول إلى مرحلة العضوية.

ويقوم مسار الانضمام الأوروبي على فحص مدى توافق تشريعات الدولة المرشحة ومؤسساتها مع قواعد الاتحاد، قبل فتح وإغلاق فصول التفاوض تدريجياً. وفي نهاية المسار، يتطلب انضمام أي دولة جديدة موافقة جميع الدول الأعضاء الحالية بالإجماع.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد تعهدت، خلال خطاب حالة الاتحاد في سبتمبر الجاري، بتقديم دعم موجّه إلى الدول المرشحة التي حققت أكبر قدر من التقدم.

غير أن هذا المسار لن يشمل، في المرحلة الحالية، عدداً من الدول المرشحة أو الساعية إلى العضوية التي لا تزال في مراحل أقل تقدماً، ومن بينها كوسوفو ومقدونيا الشمالية والبوسنة والهرسك.

كما لا تشمل الخطط الحالية، وفق “بوليتيكو”، جورجيا وتركيا وصربيا، التي تواجه مساراتها الأوروبية تعقيدات مرتبطة، وفق ما نقلته المجلة، بمخاوف أوروبية بشأن الديمقراطية وسيادة القانون والنظام القضائي.

ولا تنفصل هذه التحركات عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الأوروبية ومحيطها.

فالاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى سياسة التوسع باعتبارها أداة مرتبطة أيضاً بالأمن والاستقرار والنفوذ الجيوسياسي، وليس مجرد عملية تقنية لتوسيع السوق الأوروبية.

وفي وثائقها الرسمية، وصفت المفوضية التوسع بأنه خيار استراتيجي، مشيرة إلى أن الظروف الجيوسياسية تجعل تعزيز وحدة القارة أكثر إلحاحاً.

كما أكدت أن توسيع الاتحاد يمكن أن يرتبط بمكاسب في مجالات الأمن والاستقرار والاقتصاد.

وفي هذا السياق، يخشى مسؤولون أوروبيون من أن يؤدي طول فترة الانتظار إلى إحباط الدول الراغبة في الانضمام، أو إلى فتح المجال أمام قوى منافسة لممارسة ضغوط عليها وإبعادها عن المسار الأوروبي.

وتتزامن خرائط الطريق مع مراجعة منفصلة لسياسات الاتحاد المتعلقة بما قبل التوسع، بهدف منح الدول المرشحة مساراً أفضل نحو “الاندماج التدريجي” داخل التكتل قبل حصولها على العضوية الكاملة.

وتقوم الفكرة على استخدام المزايا الاقتصادية وإتاحة الوصول إلى بعض المشاريع والآليات المشتركة كمكافأة على التقدم في الإصلاحات، بما يسمح للدول المرشحة بالاقتراب تدريجياً من الاتحاد قبل اكتمال مفاوضات العضوية.

ومن المنتظر، وفق النص الوارد في التقرير، عرض مراجعة سياسات مرحلة ما قبل التوسع التي يقودها ألكسندر آدم، المستشار المقرب من فون دير لاين، على كبار المسؤولين في السادس من أكتوبر المقبل.

وتنطلق المراجعة من فكرة أساسية مفادها أن عملية التوسع “ضرورة جيوسياسية”، لكن العضوية تستغرق وقتاً، وبالتالي يجب استغلال الفترة الانتقالية بصورة استراتيجية.

وتؤكد المسودّة أن الدول المرشحة مطالبة بخوض عملية صارمة قائمة على الجدارة، وتنفيذ إصلاحات واسعة ودائمة، في حين ينبغي استخدام فترة الانتظار لإعداد الاتحاد نفسه لاستيعاب عدد أكبر من الأعضاء وتعميق الاندماج التدريجي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي هذا الإطار، يُنتظر أن تقترح فون دير لاين ومفوضة التوسع مارتا كوس تعديلات على آليات العمل الداخلية للاتحاد، بما يضمن وجود ضوابط تمنع الأعضاء الجدد من تعطيل السياسات الرئيسية أو التراجع عن التزاماتهم.

وقد تشمل هذه التعديلات بنوداً للطوارئ وفترات انتقالية قبل منح بعض حقوق العضوية بصورة كاملة.

وبحسب “بوليتيكو”، ترى مسودة المراجعة أن الاتحاد قادر على استيعاب عدد أكبر من الدول من خلال تعديلات محددة يمكن تنفيذ معظمها ضمن الإطار الحالي للمعاهدات، من دون الحاجة بالضرورة إلى إعادة صياغة القوانين الأساسية للاتحاد.

هاجس “تجربة المجر”

لكن توسع الاتحاد لا يخلو من هواجس داخل العواصم الأوروبية، خصوصاً في ظل تجربة المجر خلال السنوات الماضية.

وتبدي بعض العواصم تحفظات بشأن انضمام دول جديدة، وسط مخاوف من احتمال تراجع بعض الأعضاء مستقبلاً عن مبادئ سيادة القانون أو استخدام آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد لتعطيل سياسات مشتركة.

وتستحضر هذه المخاوف تجربة المجر في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، لا سيما استخدام بودابست حق النقض في ملفات أوروبية، من بينها قضايا مرتبطة بالعقوبات على روسيا والدعم المقدم لأوكرانيا.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن انتقال أي دولة مرشحة عبر مراحل عملية الانضمام وصولاً إلى العضوية الكاملة يتطلب موافقة الدول الأعضاء الحالية بالإجماع.

قمة أكتوبر وملامح المرحلة المقبلة

ومن المنتظر أن يناقش القادة الأوروبيون كيفية ومدى سرعة إدخال أعضاء جدد إلى الاتحاد خلال قمة تستمر يومين في بروكسل ابتداء من 15 أكتوبر المقبل.

وتشير مسودة جدول أعمال القمة إلى أن المجلس الأوروبي سيجري “نقاشاً استراتيجياً بشأن التوسع والإصلاحات الداخلية”، في وقت ستطلب فيه المفوضية من القادة توفير الدعم السياسي اللازم لتسريع العملية.

وكانت مفوضة التوسع مارتا كوس قد أعربت في وقت سابق من سبتمبر الجاري عن أملها في أن تقود التغييرات المقترحة والحوار مع القادة الأوروبيين إلى ما وصفته بـ “خريف التوسع”، بعد سنوات من تباطؤ المسار.

وفي مؤشر آخر على تكثيف التحرّك الأوروبي، من المقرّر أن تتوجه فون دير لاين إلى غرب البلقان هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع قادة الجبل الأسود وألبانيا ومقدونيا الشمالية وكوسوفو، في حين لن تشمل جولتها البوسنة والهرسك وصربيا اللتين تشهدان انتخابات وطنية.

وتعكس الخطوة الأوروبية محاولة لإعادة تنظيم مسار التوسع على أساس أكثر تدريجية ووضوحاً: مكافأة التقدم، تسريع الإصلاحات، وتقريب الدول المرشحة من مؤسسات الاتحاد حتى قبل اكتمال العضوية.

لكن المفوضية الأوروبية تؤكد في الوقت نفسه أن التوسع لا يعني اختصار شروط العضوية؛ فالمسار يظل مرتبطاً بالإصلاحات والالتزام بقواعد الاتحاد، لا سيما الديمقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية.

وبينما تبدو أوكرانيا ومولدوفا وألبانيا والجبل الأسود في صدارة الدول التي تراهن بروكسل على دفعها إلى الأمام، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً: هل يستطيع الاتحاد الأوروبي تسريع عملية التوسع من دون أن تتكرر داخله الخلافات التي رافقت انضمام أعضاء سابقين؟ وهو السؤال الذي قد تبدأ ملامح الإجابة عنه بالظهور خلال قمة بروكسل في أكتوبر المقبل.