الصفحة الرئيسية المرأة من الميدان إلى القرار: كيف تقود زهرة محمد عيسى ملف التضامن والإغاثة في تشاد؟»

من الميدان إلى القرار: كيف تقود زهرة محمد عيسى ملف التضامن والإغاثة في تشاد؟»


تُعدّ زهرة محمد عيسى واحدة من الكفاءات النسائية الشابة والشخصيات البارزة في المشهد السياسي والإنساني في جمهورية تشاد، حيث تقلدت منصب وزيرة العمل الاجتماعي والتضامن الوطني والشؤون الإنسانية ضمن التعديل الحكومي الذي أُعلن عنه في فيفري -فبراير - 2025. ولم يكن اختيارها لخدمة هذا القطاع الحيوي محض مصادفة، بل جاء نتاج مسيرة مهنية وأكاديمية حافلة بالخبرة الميدانية؛ فهي مهندسة معمارية متخصصة ومصممة مشاريع، وحاصلة على درجة الماجستير في إدارة المشاريع والبرامج، وتختزن قبل دخولها العمل الحكومي خبرة امتدت لأكثر من عقد من الزمن في إدارة الأزمات والمساعدات الإنسانية والتنمية المستدامة، سيما من خلال عملها القيادي في منظمات دولية بارزة مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة "آكتيد" (ACTED).

​وقد شهدت الفترة التنافسية الحافلة بتوليها الحقيبة الوزارية توجهاً استراتيجياً قائماً على الكفاءة والعمل الميداني المباشر، حيث انعكست خلفيتها الأكاديمية والمهنية بشكل مباشر على طريقة أدائها لمعالجة المطبّات الاجتماعية والإنسانية المعقدة.

 ففي محور إدارة الأزمات والاستجابة لتدفقات اللاجئين، حرصت الوزيرة منذ أسابيعها الأولى على القيام بزيارات ميدانية للمناطق الحدودية والمخيمات الاستراتيجية للوقوف عن قرب على احتياجات اللاجئين والنازحين جراء النزاعات الإقليمية المجاورة، وتحديداً الأزمة السودانية. ولم تكتفِ بالجانب الميداني المحلي، بل قادت جولات دبلوماسية إنسانية برفقة وفود دولية وأوروبية وممثلي الهيئات الأممية، كالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، مما أسهم في حشد الدعم وتأمين المساعدات الغذائية والطبية وإبقاء ملف اللاجئين في تشاد على رأس أجندة الاهتمام الدولي.

​وعلى صعيد تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والتضامن الوطني، استغلت زهرة محمد عيسى خبرتها السابقة في إدارة برامج التحويلات النقدية لتطوير آليات توزيع الدعم المالي والغذائي للأسر الأكثر احتياجاً والفئات الهشة، متجاوزة البيروقراطية التقليدية لضمان وصول الدعم للمستحقين بفعالية وشفافية. 

كما أولت اهتماماً كبيراً لدعم ذوي الإعاقة، والأرامل، والنساء معيلات الأسر، من خلال طرح برامج تتجاوز المعونة المباشرة إلى التمكين الاقتصادي عبر إدماجهن في مشاريع مدرة للدخل وتوفير دورات تأهيلية تدعم استقلاليتهن المادية على المدى الطويل.



​إن الرؤية التي حملتها الوزيرة ارتكزت على مبدأ جوهري يتلخص في الانتقال بالعمل الحكومي من مجرد "الإغاثة والحلول المؤقتة" إلى "التنمية المستدامة وبناء الصمود" لدى المجتمعات المستضيفة لتخفيف الضغط على الموارد المحلية وتجنب التوترات المجتمعية. وفي هذا السياق، وظفت خلفيتها الهندسية وتخصصها في إدارة المشاريع في إعادة تنظيم الهياكل التابعة للوزارة وترشيد الموارد المتاحة وتحديث البنية التحتية لمراكز الرعاية الاجتماعية والتضامن. وبذلك تُجسّد زهرة محمد عيسى جيل القيادات التشادية الشابة التي تجمع بين العلم والخبرة الدولية والعمل الميداني، مكرسةً جهودها لمأسسة العمل الإنساني وتعزيز الشفافية واستقطاب الشراكات الدولية لخدمة القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحاً في البلاد.


فوزية احمد الصالحين الهوني