لا أحد يملك أن يمنع محمد كريشان من انتقاد رئيس الجمهورية التونسية أو من التعبير عن رأيه السياسي، فهذا حقه، كما أن من حق أي تونسي أن يختلف معه ويرفض خطابه. لكن ما يثير الاستغراب هو أن يتحول بعض الإعلاميين إلى أوصياء على شعوبهم، فيوزعون شهادات الوطنية ويحددون من يرحل ومن يبقى، وكأنهم وحدهم يملكون مفاتيح الحقيقة.
يا كريشان، دع تونس وشعبها في حاله وتمتع انت بحياة البذخ لدى اسيادك ..تونس ليست بحاجة إلى مذيع يرفع صوته من وراء الميكروفون ليخبر أهلها بأن بلدهم ينهار، ولا تحتاج إلى من يتحدث باسم ملايين التونسيين وكأنهم فوّضوه للقيام بهذه المهمة. التونسيون أدرى ببلادهم، وأعرف بأوجاعها وأزماتها، وهم وحدهم أصحاب الحق في تحديد مستقبلها ومحاسبة حكامها.
أما أن تتحول عبارة «إرحل.. ودعنا نتنفس» إلى خطاب تحريضي، فهذا شأنك، لكن لا تجعل من نفسك ناطقًا باسم شعب كامل. فهناك تونسيون يختلفون مع قيس سعيّد، وهناك تونسيون يؤيدونه، وهناك من ينتقد الجميع، وهذه هي طبيعة المجتمعات التي لا تزال تمتلك حق الاختلاف.
والأغرب أن يأتي هذا الخطاب من إعلامي يعيش بعيدًا عن تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها المواطن التونسي، ثم يقدم نفسه وكأنه يحمل مفتاح الخلاص. النقد من حقك، لكن الوصاية ليست من حقك.
فيا كريشان، اترك لتونس أرضها وشعبها، واترك للتونسيين حقهم في أن يختلفوا ويتفقوا ويحاسبوا قيادتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة. ولا تجعل من الشاشة منصة لإلقاء الدروس الوطنية على شعب عريق يعرف جيدًا أين تؤلمه الجراح.
أما إذا كانت لديك قناعة بأن تونس تتجه إلى الهاوية، فكان الأولى أن تقدم مشروعًا للحل بدل الاكتفاء بالصراخ: «ارحل». فهدم الثقة سهل، أما بناء وطن فليس جملة تنتهي عند آخر سطر في تدوينة.
وتونس، في نهاية المطاف، ليست ملكًا لقيس سعيّد، ولا ملكًا لكريشان، ولا ملكًا لأي حزب أو إعلامي أو جهة خارجية. تونس ملك شعبها وحده.
ولهذا نقول لك بكل وضوح: دع تونس لأهلها، واترك عنك دور الوصي والمخلّص، وتمتع بما تتيحه لك شاشات الإعلام ومزايا العمل الذي اخترته، ولا تجعل من خلافك السياسي مع السلطة ذريعة للنيل من وطن كامل وشعب بأكمله.....
غدا يا كريشان عندما تقف أمام الله ويحاسبك على دورك فى بث الفرقه وشهادة الزور التى ردتهاء ايام الخريف العربي وأسهمت بها فى خراب دول وقتل أبرياء ...
حينها لان تنفعك لا قطر ولا دولاراتها....
وحينها لا ينفع الندم.....
بقلم فتحى عمر الشبلى....
