باشرت السلطات في دمشق جلسات محاكمة بحق متهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال العام الماضي، مع استمرار إحالة أشخاص إضافيين إلى التحقيق، وفق ما أعلنت وزارة العدل السورية، الجمعة، في تطور قضائي جديد يفتح ملفًا واسعًا لأحداث وُصفت بأنها من بين الأكثر دموية في الجنوب السوري.

وتشير المعطيات إلى أن محافظة السويداء شهدت في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنيًا درزيًا، بحسب وسائل إعلام سورية، في حين وثّقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات مقتل ما لا يقل عن 1760 شخصًا، وفق تقرير قُدم في مارس الماضي.

وأفاد رئيس لجنة التحقيق، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن النيابة العامة العسكرية بدأت بإحالة عدد من المشتبه بهم إلى قاضي التحقيق، مع تحويل ملفات أخرى إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، ضمن مسار قضائي وصف بأنه يهدف إلى معالجة الانتهاكات عبر القضاء الداخلي.

وأضاف أن المحاكم بدأت نظر هذه القضايا في جلسات علنية اعتبارًا من 1 يوليو، بحضور المتهمين ومحاميهم، ووفق الإجراءات القانونية النافذة وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن الهدف هو التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات، بغض النظر عن الجهة أو الصفة.

وبحسب لجنة التحقيق، فقد شملت قائمة المشتبه بهم عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب فصائل محلية درزية، ومدنيين من البدو والعشائر، في إطار اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة خلال فترة الأحداث.

وتعود وقائع السويداء إلى أسبوع من الاشتباكات العنيفة في يوليو 2025 بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتوسع المواجهات بعد تدخل القوات الحكومية، ثم دخول مجموعات مسلحة من العشائر إلى جانب البدو، ما أدى إلى تصعيد كبير في العنف وتحول المواجهات إلى أحداث دامية واسعة النطاق.

وخلال تلك التطورات، وثّقت تقارير حقوقية وناجون وقوع عمليات إعدام ميدانية وانتهاكات بحق مدنيين من أبناء الطائفة الدرزية، إضافة إلى حوادث حرق منازل ونزوح واسع داخل المحافظة، وسط انهيار أمني مؤقت في عدة مناطق.

وفي السياق الدولي، أفادت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا بأن أحداث السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن العنف مر بثلاث موجات رئيسية، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، فيما استهدفت الثالثة المدنيين البدو، في إطار دوامة عنف متبادلة.

وأضافت اللجنة الأممية أنها وثّقت عمليات إعدام وتعذيب وحرق منازل وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، معتبرة أن ما جرى يمثل أحد أكثر الفصول دموية وتعقيدًا في مسار النزاع السوري المستمر منذ عام 2011.