لم تعد الحرائق التي تشهدها تونس خلال فصل الصيف مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تفرض نفسها كأحد أبرز التحديات البيئية والأمنية. فقد اندلعت خلال الأيام الأخيرة حرائق متزامنة في عدد من المناطق، تبرسق ،سيدي علي المكي ، رفراف ،غار الملح ,نابل ،جندوبة وغيرها، بالتزامن مع موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، وصفها مختصون بأنها جائحة مناخية بكل المقاييس تستوجب إجراءات استثنائية في الاستعداد والتعامل، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن الأسباب الحقيقية لهذه الحرائق، وما إذا كانت ناجمة عن ظروف طبيعية قاهرة أو عن فعل بشري.
ولم يقتصر المشهد على النيران وحدها، بل رافقته حرب موازية على الفضاء الرقمي، إذ سارعت صفحات ومنصات مشبوهة إلى تداول مقاطع فيديو لحرائق وقعت في الجزائر ودول أخرى على أنها مشاهد من تونس، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام وبث الخوف والارتباك. تعمقت مع تصاعد الإحتقان في عدة مناطق بسبب انقطاع الكهرباء والماء .
ما هو مؤكد ان هذا السيناريو تكرر عدة مرات وهو ما يجعلنا امام معضلة مدى نجاعة السياسات الوقائية المعتمدة؟؟!!
فالواقع يؤكد أن الحرائق لم تعد نتيجة عامل واحد، وإنما هي حصيلة تفاعل بين المناخ القاسي والعامل البشري إضافة احتمال وجود أعمال إجرامية متعمدة ولولا تدخل الحماية المدنية حيث تم تنفيذ 907 تدخل خلال يومي 20 و21 جويلية 2026 لكانت التداعيات الاقتصادية والبيئية اخطر وان مجموع تدخلات الحماية المدنية بلغ نحو 2800 تدخل بمختلف أنحاء الجمهورية، من بينها أكثر من 600 حريق، أي بمعدل حريق واحد تقريباً كل خمس دقائق.
الثابت ان معركة النيران متواصلة مع وجود شبهة اجرامية يحوم حول عدد منها لاسيما وان النيابة العمومية فتحت تحقيقات قضائية حول وجود شبهات بخصوص وقوع انقطاعات مطولة للتيار الكهربائي.....
دون أن نغفل ان الاهمال جزء من الكارثة حيث صرح مدير المحافظة على الغابات، الصحبي بالضياف، أن التحقيقات الأولية بشأن الحريق الذي اندلع منذ أيام بمنطقة جبل الشحمة زغوان، أظهرت أن سببه يعود إلى إهمال بعض العمال الذين كانوا بصدد جني نبات الإكليل.
شمس اليوم نيوز
