وصف المدون

أخبار عاجلة



وصف تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية أجواء الانتخابات التشريعية الجزائرية بـ "الفاترة"، مشيراً إلى أن المتجول في شوارع العاصمة يصعب عليه ملاحظة أي مؤشرات تدل على اقتراب هذا الاستحقاق السياسي، في ظل لوحات إعلانية فارغة أو مغطاة بالكتابات، وتجمعات انتخابية تعقد أمام صفوف شبه خالية من الحضور، لتغرق البلاد بذلك في حالة من الخمول السياسي لم تشهد له مثيلاً منذ إقرار التعددية الحزبية عام 1988.

​ويعزو التقرير حالة اللامبالاة والبرود في الشارع الجزائري إلى السيطرة الكاملة على العملية الانتخابية وتراجع التنافسية؛ إذ تبدو الأحزاب القريبة من السلطة الأوفر حظاً للفوز بغياب منافسة جدية. وقد تعمّق هذا الفتور نتيجة الإطار القانوني الجديد الذي فرض شروط تزكية صارمة تحت مسمى "تنقية الحياة العامة"، مما أدى إلى استبعاد قوائم مستقلة ومعارضة عديدة، فضلاً عن إلغاء نظام الحصص الإلزامية للنساء (الكوتا) الذي كان يعزز حضورهن سابقاً في البرلمان.

​وكانت السلطة المستقلة للانتخابات قد أعلنت سابقاً عن استبعاد نحو 30% من أصل 10 آلاف مطلب ترشح، وهو ما اعتبرته أحزاب معارضة "مناورات إقصاء سياسي" يحوّل الانتخابات إلى مجرد عملية شكلية مجردة من أي تنافس حقيقي.

​وفي ظل هذه الأجواء الباردة، تخشى السلطات الجزائرية تكرار سيناريو انتخابات عام 2021 التي سجلت نسبة عزوف تاريخية لم تتجاوز فيها المشاركة 23% مع إلغاء أكثر من مليون ورقة تصويت. ولمواجهة هذا العزوف، كثفت وسائل الإعلام المحلية من دعواتها للمشاركة المكثفة، رابطةً التصويت بالأمن القومي عبر الترويج بأن الانتخابات تجري وسط تهديدات إقليمية ودولية. وتخلص "لوموند" في تقريرها إلى أن الإمعان في التحكم بالحياة السياسية والعملية الانتخابية لا يزيد المواطنين إلا عزوفاً، الأمر الذي يضعف بدوره الخطاب الرسمي المروج لشعار "الجزائر الجديدة".

Back to top button