أكد ملتقى فزان الوطني أن أي مبادرة سياسية ترمي إلى إنهاء الأزمة الليبية لن تحقق أهدافها ما لم تستند إلى معالجة شاملة لجذور الأزمة، تقوم على العدالة في التمثيل، والاعتراف بالمكانة التاريخية للأقاليم المؤسسة للدولة الليبية، وفي مقدمتها إقليم فزان، باعتباره شريكاً أصيلاً في بناء الدولة وصناعة مستقبلها.

جاء ذلك في بيان أصدره الملتقى تزامناً مع الحراك الدبلوماسي الدولي بشأن ليبيا، وزيارة مبعوث الرئيس الأمريكي، حيث رحب بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة والدول الشريكة لدفع العملية السياسية، معتبراً أن نجاح أي مسار تفاوضي يظل رهين قدرته على الوصول إلى تسوية وطنية جامعة تنهي حالة الانقسام وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة على أسس عادلة ومتوازنة.

وشدد  على أن الدولة الليبية الحديثة، منذ إعلان استقلالها في 24 ديسمبر 1951، قامت على شراكة متساوية بين أقاليمها التاريخية الثلاثة: برقة وطرابلس وفزان، وهو ما يجعل أي مقاربة سياسية تتجاهل هذه الحقيقة التاريخية مقاربة منقوصة لا يمكن أن تحقق سلاماً دائماً أو استقراراً مستداماً.

وبين ملتقى فزان الوطني أن إقليم فزان لا يمثل مجرد نطاق جغرافي أو وحدة إدارية، بل يعد أحد الأقاليم المؤسسة للدولة الليبية، ويتمتع بخصوصية تاريخية واجتماعية وسياسية راسخة، وأسهم عبر مختلف المراحل في ترسيخ وحدة البلاد وبناء مؤسساتها الوطنية، الأمر الذي يستوجب ضمان حضوره الفاعل في جميع الاستحقاقات السياسية والمؤسسات السيادية.

وأشار  إلى أن المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب قرارات مجلس الأمن الخاصة بليبيا، تؤكد ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة وتعكس إرادة جميع الليبيين، وأن تقوم على مبدأ الملكية الوطنية للحل، بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج الإقصاء أو تكرس اختلال موازين التمثيل.

ورأى الملتقى أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق من خلال حلول مؤقتة أو تسويات جزئية، وإنما عبر صياغة عقد وطني جديد يقوم على الاعتراف المتبادل بالمكانة التاريخية والسياسية للأقاليم المؤسسة للدولة، بما يضمن توازناً فعلياً داخل مؤسساتها ويعزز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع الليبي.

وفي هذا الإطار، أكد البيان أن تمثيل إقليم فزان في مؤسسات الدولة، والحوارات السياسية، والهيئات الانتقالية يجب أن ينظر إليه باعتباره استحقاقاً دستورياً ووطنياً يجسد مبدأ المساواة بين الأقاليم، وليس مطلباً جهوياً أو شكلاً من أشكال المحاصصة السياسية.

كما دعا ملتقى فزان الوطني إلى اعتماد جملة من المبادئ الأساسية في أي تسوية مستقبلية، في مقدمتها المساواة بين الأقاليم التاريخية، والتمثيل المتكافئ في المؤسسات السيادية، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد وفرص التنمية، إلى جانب ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في تولي المناصب القيادية على أساس الكفاءة والاستحقاق، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرس وحدة ليبيا.

ووجه الملتقى رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المعنية بالشأن الليبي، دعا فيها إلى دعم مسار سياسي يأخذ بعين الاعتبار البعد التاريخي والمؤسسي للدولة الليبية، ويحترم خصوصية أقاليمها المؤسسة، محذراً من أن أي ترتيبات لا تراعي هذا التوازن قد تؤدي إلى إعادة إنتاج أسباب الأزمة وإدامة حالة الانقسام.

وجدد ملتقى فزان الوطني دعمه لكل المبادرات الوطنية والدولية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء المراحل الانتقالية، وصولاً إلى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في إطار زمني متفق عليه،  وأكد أن الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها يمر عبر احترام الشراكة التاريخية بين أقاليمها الثلاثة، باعتبارها الضامن الحقيقي لبناء دولة مستقرة وعادلة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.


شمس اليوم نيوز