
تمر ليبيا بمرحلة من أخطر مراحل تاريخها، حيث تواجه استنزافًا مزدوجًا؛ فمن الداخل ينخر الفساد مؤسسات الدولة، وتُهدر الثروات العامة، وتتعطل مشاريع التنمية، ويُحرم المواطن من حقوقه الأساسية. ومن الخارج، تتواصل التدخلات والأطماع التي تستغل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة لفرض النفوذ وتحقيق المصالح على حساب سيادة الوطن.
إن أخطر ما يهدد الدول ليس العدو الخارجي وحده، بل الفساد الذي ينخرها من الداخل. فعندما تغيب المساءلة، وتُقدَّم المصالح الشخصية والفئوية على المصلحة الوطنية، يصبح الوطن هو الضحية الأولى، ويتحمل المواطن وحده ثمن الفشل وسوء الإدارة.
لقد أثبتت التجارب أن ضعف الجبهة الداخلية يفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية، وأن الدول لا تُحمى بالشعارات، بل بمؤسسات قوية، وقضاء عادل، وإدارة نزيهة، وإرادة سياسية تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار.
إن ليبيا تمتلك من الإمكانات والثروات ما يؤهلها لتكون دولة مستقرة ومزدهرة، لكن ذلك لن يتحقق إلا بإصلاح حقيقي يبدأ من الداخل، عبر مكافحة الفساد، وتوحيد المؤسسات، وحماية المال العام، وترسيخ سيادة القانون، وتجريم كل من يعبث بمقدرات الوطن أو يفرط في سيادته.
إن حماية ليبيا مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ بإصلاح البيت الداخلي، لأن الوطن الذي تُستنزف موارده من الداخل، لن يستطيع أن يواجه أطماع الخارج. وستبقى ليبيا قوية بوحدة أبنائها، وعدالة مؤسساتها، وصدق الإرادة الوطنية التي تضع الوطن فوق الأشخاص والمناصب والمصالح الضيقة.
حفظ الله ليبيا، وصان وحدتها وسيادتها.
حزب ليبيا الوطن