شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً سياسياً بارزاً جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ركّز في جوهره على بحث سبل تعزيز الاستقرار ووحدة البلاد، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا المسار على المشهد الليبي المعقد. ووفقاً لتقرير نشره موقع "المونيتور" استناداً إلى بيان رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية، فإن المحادثات تناولت آفاق التعاون المشترك لدعم الجهود الرامية للوصول إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً، مبرزاً ملامح مخطط أمريكي بدأ يتشكل منذ سبتمبر 2025 خلال اجتماعات عُقدت في روما، ويهدف إلى صياغة اتفاق لتقاسم السلطة يجمع بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة وعائلة حفتر في الشرق، سعياً لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية المنقسمة.
وفي هذا السياق، ألمح المبعوث الأمريكي "بولس" في تصريحات له إلى إمكانية استضافة الرئيس دونالد ترامب لمراسم توقيع هذا الاتفاق في واشنطن في حال توصلت الأطراف الليبية إلى توافق نهائي. ورغم الوعود الأمريكية بتقديم حل شامل وممثل، فإن المبادرة تواجه انتقادات حادة من خبراء ومراقبين يرون أنها تفتقر إلى الحاضنة الشعبية وتعمل على ترسيخ نفوذ نخبة سياسية وعسكرية غير منتخبة؛ حيث حذر المحلل السياسي عماد الدين بادي من أن تسرع واشنطن في إعلان هذا الاتفاق قد يغامر بإشعال فتيل صراع مسلح جديد، وهي مخاوف تتقاسمها قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا ومصر اللتين تخشيان تهميش العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة منذ عام 2020.
من جانبه، اعتبر بن فيشمان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الخطة المطروحة تحرم الليبيين من حقهم في تقرير مصيرهم وتمنح القوى الحالية غطاءً شرعياً يغريها بالتمسك بالسلطة، مما يقوض الجهود الأممية. وتأتي زيارة صدام حفتر إلى واشنطن في توقيت لافت عقب جولة لوزير الخارجية روبيو في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استمرار الانقسام الميداني والسياسي العميق بين حكومتين متنافستين تتنازعان على الشرعية والموارد في البلاد.
شمس اليوم نيوز
