الصفحة الرئيسية ثقافة وفن الشاب خالد يبعث روح الراي في قرطاج... سهرة أعادت الجمهور إلى زمن الأغنية الخالدة

الشاب خالد يبعث روح الراي في قرطاج... سهرة أعادت الجمهور إلى زمن الأغنية الخالدة


أكد مهرجان قرطاج الدولي، في دورته الستين، مجدداً قدرته على استقطاب كبار نجوم الموسيقى العربية والعالمية، حيث كان جمهور المسرح الأثري، مساء السبت 18 جويلية 2026، على موعد مع واحدة من أكثر السهرات انتظاراً، بعودة ملك الراي الشاب خالد إلى قرطاج بعد غياب دام عشر سنوات، في لقاء اتشح بالحنين واستحضر ذاكرة فنية لا تزال نابضة في وجدان أجيال كاملة.

وقبل انطلاق الحفل، اختارت إدارة المهرجان أن تفتتح السهرة بلفتة وفاء للفنان الراحل صالح الفرزيط، الذي رحل قبل ساعات قليلة من الموعد، من خلال شريط وثائقي استعرض أبرز محطات مسيرته الفنية الممتدة على مدى نحو خمسين عاماً، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن بالتقدير لفنان ترك بصمة بارزة في الأغنية المغاربية.

ومع صعود الشاب خالد إلى الركح، تغير إيقاع المسرح بالكامل. فالتصفيق والهتافات التي استقبل بها الجمهور الفنان الجزائري عكست حجم المكانة التي يحتلها في قلوب عشاق الراي، ليبدأ رحلة موسيقية أعادت الحاضرين إلى سنوات الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت أغانيه تتصدر المشهد الفني في العالم العربي وخارجه.

تنقل خالد بين أشهر أعماله، من "بختة" و"وهران" إلى "يا الشابة" و"الهربة وين"، وصولاً إلى "ديدي" و"عايشة"، فكانت كل أغنية بمثابة محطة يستعيد معها الجمهور ذكرياته، مردداً الكلمات بحماس كبير، في مشهد جسد العلاقة الخاصة التي نسجها الفنان مع جمهوره على امتداد أكثر من أربعة عقود.

ولم يكن نجاح الشاب خالد وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسيرة طويلة بدأت في مدينة وهران، حيث شق طريقه منذ سن مبكرة، قبل أن ينجح في إحداث نقلة نوعية في موسيقى الراي، من خلال مزجها بإيقاعات عالمية كالروك والجاز والريغي، مع الحفاظ على روحها الشعبية وهويتها الجزائرية، وهو ما جعل هذا اللون الموسيقي يعبر الحدود ويبلغ أشهر المسارح العالمية.

وقد شكلت أغنية "ديدي" نقطة التحول الكبرى في مسيرته، بعدما تحولت إلى ظاهرة موسيقية عالمية، قبل أن يواصل نجاحاته بأعمال أخرى، على غرار "عايشة" و"C'est la Vie"، التي عززت حضوره كفنان استطاع الجمع بين الأصالة والانفتاح على الثقافات المختلفة.

وخلال السهرة، لم يكن الحفل مجرد استعراض لمجموعة من الأغاني، بل بدا احتفالاً بالحياة والذاكرة الجماعية، حيث تماهت الموسيقى مع تفاعل الجمهور، لتصنع لحظات استثنائية أعادت التأكيد على أن الأغنية الصادقة قادرة على تجاوز الزمن والبقاء في الوجدان.

كما عكست السهرة جانباً آخر من شخصية الشاب خالد، المعروف بمواقفه الداعية إلى التقارب بين الشعوب، إذ اختتم عرضه متوشحاً بالعلمين التونسي والجزائري، موجهاً رسالة محبة ووحدة إلى شعوب المنطقة، قبل أن يردد عبارته الشهيرة: "يحيا المغرب العربي الكبير"، في دعوة رمزية إلى ترسيخ قيم الأخوة والسلام.

وبهذا الحفل، نجح الشاب خالد في تحويل ليلة قرطاج إلى موعد موسيقي استثنائي، امتزجت فيه الذكريات بالإبداع، وأثبت مرة أخرى أن الفنان الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات، بل بقدرته على البقاء حاضراً في ذاكرة جمهوره، جيلاً بعد جيل.