يعد مهرجان الخريف السياحي الدولي بمدينة هون من أبرز المهرجانات السياحية والثقافية في ليبيا، ويعتبر  أقدم المهرجانات الليبية من حيث استمرارية تنفيذ دوراته، إذ انطلقت أولى دوراته عام 1996م، واستمر في إقامة فعالياته سنوياً  دون انقطاع، باستثناء عام 2011، وكذلك الدورة التي تعذر تنظيمها بسبب تداعيات إعصار درنة وأحيلت إمكانيات الدورة إلي الحبيبة درنة الزاهرة ،كما تجدر الإشارة إلى أنه حتى خلال جائحة كورونا، حرصت اللجنة الأهلية المنظمة على إعداد جميع برامج وفعاليات المهرجان وتسجيلها باقل حضور وتم بثها عبر شبكة الإنترنت حفاظاً  على استمرارية المهرجان ورسالة الثقافة والسياحة التي يحملها. ومن المقرر أن تنطلق الدورة الثلاثون (30) من مهرجان الخريف السياحي الدولي بمدينة هون خلال شهر أكتوبر القادم 2026 م لتواصل مسيرة امتدت لثلاثة عقود من العطاء والعمل الثقافي والسياحي المميز 

ومن المهم التأكيد على أن أقدمية المهرجان تقاس  بعدد الدورات التي تم تنفيذها فعلياً ، وليس بتاريخ انطلاق أول دورة فقط، وهو ما يميز مهرجان الخريف السياحي الدولي بهون عن بعض المهرجانات الأخرى في ليبيا التي تحسب  أقدميتها وفق سنة التأسيس، رغم عدم انتظام إقامة دوراتها، وهو معيار لا يعكس الاستمرارية الحقيقية للمهرجان.

تقع مدينة هون في قلب الصحراء الليبية، وتتبع إدارياً  بلدية الجفرة، وتتميز بموقعها الجغرافي في وسط ليبيا، حيث ترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 850 قدماً  (259 متراً )، وبلغ عدد سكانها وفق آخر إحصاءات عام 2010 حوالي 30,715 نسمة.وتحمل المدينة إرثاً  حضارياً وثقافياً  عريقاً  يمتد لقرون طويلة، تشهد عليه مبانيها التاريخية ومعالمها الأثرية التي تعاقبت عليها حقب زمنية مختلفة، مما جعلها من المدن الليبية الغنية بالموروث الثقافي والأدبي والعلمي والفني.وقد أسهم هذا الرصيد الحضاري الكبير، إلى جانب اهتمام أبناء المدينة والمهتمين بالتراث والتاريخ، في ترسيخ مكانة هون كوجهة سياحية متميزة، وجاءت فكرة إقامة مهرجان الخريف السياحي الدولي انطلاقاً  من الإيمان بالدور الذي تؤديه المهرجانات في تنشيط الحركة السياحية، لما توفره من تنوع في عناصر الجذب الثقافي والفني والتراثي، وتسويق المنتج السياحي المحلي.

وأقيمت أولى دورات المهرجان عام 1996م، وينظم  سنوياً خلال فصل الخريف، الذي يعد  موسم الثمار والعطاء في واحات الجفرة.ومن الاشياء التي كان للمهرجان استمرار هو اقامة الدورات بالمجهود الذاتي بنسبة كبيرة جداً ، وتستمر فعالياته عادة لمدة أربعة أيام متتالية، يقدم خلالها برنامجاً  متنوعاً  يجسد الموروث الحضاري والثقافي لمدينة هون، ويستضيف فرقاً  فنية وشعبية ومشاركين من مختلف مناطق ليبيا وخارجها وفق برنامج زمني متكامل يُعد لكل دورة.ولاننسي انه يوجد توأمة مع عديد من المهرجانات الدولية مثل مهرجان دور بالجمهورية التونسية ومشاركات دولية اخري ، وخلال مسيرته الطويلة، أصبح المهرجان منصة وطنية تجمع بين الثقافة والتراث والفنون والسياحة، وأسهم في التعريف بالموروث الشعبي الليبي وتعزيز التواصل بين مختلف المدن والمناطق. وتسعى اللجنة الأهلية المنظمة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي أسس  من أجلها المهرجان، ومن أبرزها:

1. دعم التنمية السياحية بالاعتماد على التنوع الثقافي والطبيعي الذي تزخر به ليبيا.

2. التعريف بمدينة هون والجفرة كوجهة سياحية والعمل على تطوير مرافقها السياحية.

3. الإسهام في تعزيز النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المحلية.

4. ترسيخ قيم الانتماء الوطني وتعزيز التنمية الاجتماعية.

5. المحافظة على الموروث الشعبي وصونه للأجيال القادمة.

6. تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجال السياحي.

7. إدراج المنطقة ضمن الخارطة السياحية الوطنية.

8. المحافظة على الهوية التاريخية للمدينة، وصيانة ما تبقى من المدينة القديمة والمواقع الأثرية، وتحويلها إلى عناصر جذب سياحي.و على مدى أكثر من ربع قرن، استطاع مهرجان الخريف السياحي الدولي بهون أن يحقق جانباً  كبيراً  من أهدافه، من خلال ما نفذ  من دورات ناجحة، وأسهم بصورة واضحة في تنشيط الحركة السياحية، وتعزيز مكانة مدينة هون كأحدي  الوجهات السياحية المهمة في ليبيا.

كما كان للمهرجان دور بارز في الحفاظ على الموروث الثقافي والشعبي، وإبراز المقومات الجغرافية والاقتصادية والفنية والتراثية التي تتميز بها المدينة، فضلًا عن دعم الاقتصاد المحلي وتشجيع الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات. و تزخر مدينة هون بالعديد من المواقع التاريخية والسياحية التي تعكس عمقها الحضاري، ومن أبرزها:


* ساكن بن مسكان: ويعد  أول نواة عمرانية للمدينة، ويقع شمال هون.

* البلاد الحويلة: وتمثل المرحلة الثانية من تاريخ المدينة.

* المدينة القديمة: وهي المرحلة الثالثة من تطور مدينة هون، وتضم عدداً  من المباني التاريخية ذات الطابع المعماري التقليدي.

* متحف هون: مبنى تاريخي يعود إلى فترة الاستعمار الإيطالي، وكان مقرًا للإدارة الاستعمارية، قبل أن يتحول إلى متحف يوثق تاريخ المدينة.

* بيت المجاهد: أحد البيوت التاريخية التي تجسد جانبًا من تاريخ المقاومة الوطنية.

* منتزه الفوارة: مزرعة أنشئت خلال فترة الاستعمار الإيطالي، وعمل أبناء المدينة في إنشائها، وتحولت اليوم إلى معلم تاريخي وترفيهي.

* الفورتي: حصن محصن يعود إلى الحقبة الاستعمارية.

* نصب معركة عافية: يقع فوق جبل عافية، ويخلد إحدى أشهر معارك الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي.

* نصب ميدان الشهداء: يخلد ذكرى إعدام تسعة عشر مجاهداً  على يد القوات الإيطالية عقب معركة قارة عافية.

* سفوح رمال الحاج اعمر: من أبرز المواقع الطبيعية التي يقصدها الزوار ومحبو السياحة الصحراوية.

* معرض التراث الأصيل: يعرض نماذج من الصناعات التقليدية والمقتنيات التراثية.

* دار بركوس للتراث: مجمع سياحي وتراثي يضم مرافق سياحية ويجسد فيها الحياة .


بقلم  معرف العكشي