وصف المدون

أخبار عاجلة









النائبة هند العباسي تضبط وبحوزتها 57 مليون دولار و27 كيلو ذهب فى العراق.....



كلما انفجرت قضية فساد في دولة ما، خرج علينا بعض ساسة ليبيا بابتسامة الواثق الذي يشاهد فيلمًا لا علاقة له به، وكأن الفساد ظاهرة تصيب الآخرين فقط، أما عندنا فهو "وجهة نظر"، والمال العام مجرد غنيمة توزعها الصدفة على المحظوظين.

في العراق، تستيقظ الجهات المختصة، تداهم، تحقق، تضبط الأموال والذهب، وتفتح الملفات مهما كانت الأسماء كبيرة. أما عندنا، فما زال بعض النواب يتصرفون وكأن عضوية البرلمان صك غفران، أو وثيقة تأمين ضد المحاسبة، أو إقامة دائمة فوق القانون.

المؤسف أن هناك من صدق فعلًا أن الكرسي أبدي، وأن الحصانة خُلقت لتمنع العدالة، وأن الشعب سينسى عشرات المليارات التي تبخرت، والسنوات التي ضاعت، والمؤسسات التي تحولت إلى إقطاعيات خاصة.

لكن التاريخ لا يرحم المغرورين.

كم من مسؤول كان يحيط نفسه بالمواكب والحراس والكاميرات، ثم انتهى به الأمر يقف أمام محقق يسأله سؤالًا واحدًا: من أين لك هذا؟ عندها لا تنفع الخطب الرنانة، ولا البيانات الوطنية، ولا صور الاجتماعات، ولا الشعارات التي طالما تغنى بها عن الوطن والسيادة.

بعض نواب ليبيا يتصرفون وكأنهم جاءوا بتفويض من السماء لا من الشعب، وكأن البرلمان شركة عائلية لا تنتهي عضويتها، وكأن الرقابة خُلقت لمحاسبة الموظف الصغير فقط، أما أصحاب البدلات الفاخرة والسيارات المصفحة فلا يقترب منهم أحد.

وربما يظن بعضهم أن تبدل الحكومات يمحو الملفات، وأن تبدل التحالفات يغسل الذمم، وأن مرور السنوات يسقط المسؤولية. لكنهم ينسون أن الملفات قد تنام، لكنها لا تموت، وأن الشعوب قد تُرهق، لكنها لا تفقد ذاكرتها.

والسخرية الكبرى أن بعض من يتحدثون يوميًا عن مكافحة الفساد، لو فُتحت دفاتر ثرواتهم قبل دخولهم الحياة السياسية وبعدها، لاحتاج المحققون إلى آلات حاسبة جديدة، لا إلى بيانات صحفية.

ليبيا اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الخطب عن الوطنية، بل إلى يوم تصبح فيه المساءلة قاعدة لا استثناء، ويقف كل من تولى المال العام أمام القانون دون حصانة سياسية أو قبلية أو جهوية.

قد يتأخر الحساب، لكنه لا يسقط. وقد يظن البعض أن النفوذ يحميه إلى الأبد، لكن النفوذ له تاريخ انتهاء صلاحية، أما الوثائق فلا تشيخ، والوقائع لا تموت، والشعوب لا تنسى.

ولهذا، فإن كل نائب، وكل مسؤول، وكل من اعتقد أن المنصب فرصة للإثراء لا لخدمة الوطن، عليه أن يتذكر حقيقة واحدة: لا أحد يبقى فوق القانون إلى الأبد.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُكتب على أبواب كل مؤسسة في ليبيا:

متى يدرك نواب ليبيا أن دورهم قادم؟ وأن اليوم الذي يشاهدون فيه أخبار محاسبة الآخرين، قد يصبح غدًا خبرًا يتحدث عنهم هم أنفسهم؟


بقلم فتحى عمر الشبلى 



Back to top button