تشهد العلاقات الأمريكية الفرنسية تصاعداً حاداً في وثيرة التوتر التجاري والدبلوماسي، مدفوعاً بالخلاف الجوهري حول قرار باريس فرض ضريبة بنسبة 3% على إيرادات شركات التكنولوجيا الرقمية الكبرى (مثل غوغل، وأمازون، وميتا)، وهو إجراء تراها واشنطن استهدافاً تمييزياً مباشراً ضد شركاتها الوطنية، في حين تدافع عنه فرنسا بوصفه حقاً سيادياً لتنظيم القطاع الرقمي وضمان العدالة الضريبية.
هذا التباين الحاد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تهديد نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، بفرض رسوم جمركية مدمّرة تصل إلى 100% على كافة واردات النبيذ والشمبانيا الفرنسية إلى السوق الأمريكية ما لم تلغِ باريس هذه الضريبة، مؤكداً أن التراجع عنها هو السبيل الوحيد لإنهاء الضغوط الاقتصادية.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع قناة "TF1" رفضه القاطع للرضوخ للضغوط الأمريكية، مشدداً على عدم تقديم أي تنازلات ومذكّراً بالتفاهمات الجمركية السابقة التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي مع واشنطن وحذر من أن السياسات الحمائية تضر بالاستقرار الاقتصادي للطرفين.
ويأتي هذا الصدام الاقتصادي، الذي يتداخل مع خلافات سياسية أوسع نطاقاً حول ملفات دولية متعددة، عشية توجه ترامب إلى مدينة "إيفيان-لي-بان" الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع، حيث يعتزم ماكرون مناقشة الملف مع نظيره الأمريكي "باحترام ولكن بحزم" محاولةً لاحتواء أزمة تجارية باتت تهدد بتغيير قواعد اللعبة بين الحليفين التقليديين.
