أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عضو مجلس النواب الليبي عبد المنعم العرفي موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تناول ملف الهجرة غير النظامية والعمالة الأجنبية غير القانونية، معتبرًا أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز الأسباب التي تقف وراء تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وخلال حديثه لقناة "المسار"، أكد العرفي أن ليبيا تواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في ارتفاع أعداد المهاجرين والعمالة الأجنبية غير النظامية وأشار إلى أن هذا الملف بات يلقي بظلاله على سوق العمل والخدمات العامة والموارد الاقتصادية للدولة.
وأوضح النائب أن التقديرات المتداولة تشير إلى وجود ما بين سبعة وثمانية ملايين مهاجر غير نظامي داخل الأراضي الليبية، وهو رقم وصفه بالضخم والخطير، معتبرًا أنه يعكس حجم الضغوط التي تواجهها مؤسسات الدولة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة والتحديات الأمنية المستمرة.
ودعا إلى تبني إجراءات حاسمة لمعالجة الملف، من بينها الترحيل الفوري لكل شخص لا يحمل وثائق أو مستندات قانونية تثبت وضعه القانوني داخل البلاد، مؤكدًا أن إحكام السيطرة على الحدود وتنظيم أوضاع المقيمين الأجانب يمثلان خطوة أساسية نحو الحد من تداعيات الهجرة غير النظامية.
كما شدد على أهمية إعادة هيكلة آليات استقدام العمالة الأجنبية من خلال إطار قانوني واضح ومنظم، يتضمن إصدار تأشيرات عمل رسمية وفرض الرسوم والضرائب المستحقة على العمالة الوافدة، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز الإيرادات العامة، والحد من الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالتشغيل العشوائي.
وفي سياق متصل، رفض البرلماني الليبي بشكل قاطع الدعوات التي تطرحها بعض المنظمات الحقوقية الدولية بشأن توطين المهاجرين داخل ليبيا، معتبرًا أن مثل هذه المقترحات تتعارض مع المصالح الوطنية وتضيف أعباءً جديدة على الدولة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية معقدة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يُعد فيه ملف الهجرة غير النظامية أحد أكثر القضايا حساسية في ليبيا، نظرًا لتشابك أبعاده الأمنية والاقتصادية والإنسانية. فموقع ليبيا الجغرافي جعلها خلال السنوات الماضية محطة عبور رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في طريقهم نحو السواحل الأوروبية.
وتواجه السلطات الليبية تحديات متزايدة تتعلق بضبط الحدود الجنوبية الشاسعة، ومكافحة شبكات تهريب البشر، وتنظيم سوق العمل، وسط تباين في الرؤى حول سبل معالجة الأزمة بين من يدعو إلى الترحيل وتشديد الإجراءات الأمنية، ومن يطالب بإيجاد حلول قانونية وإنسانية تضمن حماية حقوق المهاجرين وتنظم وجودهم داخل البلاد.
ويستمر ملف الهجرة غير النظامية في تصدر النقاشات السياسية داخل ليبيا، بالتزامن مع الضغوط الدولية المتزايدة لإيجاد مقاربة متوازنة تراعي الاعتبارات الأمنية والتنموية والإنسانية، بما يسهم في الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية ومعالجة آثارها على الدولة والمجتمع.
شمس اليوم نيوز
