شهدت الساحة الأمنية في العراق حراكاً استخباراتياً عالي المستوى خلال الساعات القليلة الماضية، أسفر عن توجيه ضربتين قاصمتين لخلايا الإرهاب والعمل السرّي في البلاد، وذلك في إطار جهود متواصلة لتفكيك الشبكات التخريبية ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار السلمي والمؤسساتي.
ففي غربي البلاد، نجحت القوات العراقية في تنفيذ عملية أمنية خاطفة واستباقية في محافظة الأنبار، قادت إلى اعتقال أحد أبرز الكوادر الإدارية والمالية التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن مديرية الاستخبارات العسكرية، نُفذت العملية بتنسيق دقيق بين مفارز قسم استخبارات وأمن فرقة المشاة السابعة وقسم مكافحة الإرهاب في قضاء القائم، استناداً إلى معلومات استخبارية شديدة الحساسية. وأوضح البيان أن المعتقل الملقب بـ"أبو مصعب" يمثل شرياناً حيوياً للتنظيم في المنطقة، حيث كان يشغل منصب المسؤول الأول عن توزيع ما يُعرف بـ"الكفالات"، وهي المخصصات المالية والمستحقات الموجهة لعناصر التنظيم وعائلاتهم ضمن ما كان يسمى "ولاية الفرات". وأكدت السلطات أن الموقوف، والمطلوب قضائياً وفق أحكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، تم تحويله إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشددة على أن ملاحقة البنى المالية والإدارية للتنظيم تعد ركيزة أساسية لمنع خلاياه النائمة من إعادة التموضع.
بالتوازي مع هذا الإنجاز، كشف جهاز الأمن الوطني العراقي عن نجاح استخباراتي كبير تمثل في إحباط مخطط تخريبي خطير كان يستهدف اغتيال رئيس الجهاز، عبد الكريم البصري، إلى جانب عدد من القادة والضباط الرفيعين، من بينهم مدير أمن بغداد والناطق الرسمي باسم الجهاز. وأوضح الجهاز في بيانه أن العملية نُفذت بإشراف مباشر من رئيسه، حيث تمكنت المفارز الأمنية بالعاصمة من تفكيك واختراق خلية سرية مرتبطة بما يسمى "التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير"، والذي تصنفه السلطات كإحدى الواجهات التابعة لحزب البعث المحظور دستورياً.
