وصف المدون

أخبار عاجلة

 



منذ سنوات طويلة يعيش الليبيون حالة من الإرهاق السياسي بسبب استمرار الأجسام التشريعية وعلى رأسها مجلس النواب دون تحقيق نتائج ملموسة تذكر فقد تحول هذا الجسم الذي كان من المفترض أن يكون صوت الشعب وأداة لتحقيق الاستقرار إلى محور جدل وانتقادات واسعة بل وإلى رمز من رموز الأزمة السياسية في البلاد


تم انتخاب مجلس النواب سنة 2014 في ظروف استثنائية وكان الهدف منه قيادة المرحلة الانتقالية وصياغة دستور دائم وتهيئة البلاد لانتخابات جديدة إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق واستمر المجلس في عمله لسنوات طويلة دون تجديد شرعيته عبر صناديق الاقتراع مما أدى إلى تراجع الثقة الشعبية فيه بشكل كبير


يرى كثير من المواطنين أن وجود النواب بصيغتهم الحالية لم يسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية بل على العكس ارتبط في أذهانهم بتعطيل الحلول واستمرار الانقسام وغياب التوافق السياسي كما أن الاتهامات المتكررة بالفساد وسوء إدارة الموارد وعدم الشفافية زادت من حدة الغضب الشعبي تجاه هذا الجسم


لكن في المقابل لا يمكن تجاهل أن غياب أي جسم تشريعي منتخب قد يفتح الباب أمام فراغ سياسي خطير قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار فالمشكلة في جوهرها لا تكمن فقط في وجود مجلس النواب بل في طريقة عمله ومدة استمراره ومدى التزامه بالإرادة الشعبية


إن الأزمة الحقيقية في ليبيا هي أزمة نظام سياسي متكامل وليس فقط أزمة أشخاص أو مجلس بعينه فغياب آليات واضحة للمحاسبة وتأخر إجراء الانتخابات واستمرار الصراعات بين الأطراف المختلفة كلها عوامل ساهمت في تعقيد المشهد

لذلك فإن الحل لا يكون برفض فكرة النواب بشكل مطلق بل بإعادة بناء العملية السياسية على أسس صحيحة تبدأ بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تفرز أجساما جديدة تعبر فعليا عن إرادة الشعب وتكون خاضعة للمساءلة والرقابة

ففي النهاية يبقى صوت المواطن هو الأساس وأي جسم لا يستمد شرعيته من هذا الصوت ولا يعمل لخدمته مصيره فقدان الثقة والرفض الشعبي


 فوزية الهوني





Back to top button