وصف المدون

أخبار عاجلة

 




من مدينة "درنة" الزاهرة بالثقافة والجمال، حيث تلتقي الطبيعة بالتاريخ، ولد لغةً مغايرة، وصاغ من تفاصيل الحياة الليبية قصائد وروايات تسافر بالوجدان. يجمع بين دقة الأرقام التي فرضتها دراسته للحاسب الآلي، وبين عفوية وسحر الحرف كشاعر وصحفي وإعلامي. تنقل بين الفصحى والعامية، وترك بصمة خالدة في الأغنية الليبية والدراما الرمضانية، حتى غدا واحداً من الأصوات الإبداعية البارزة في المشهد الثقافي المعاصر.

​في هذا الحوار المتميز، نبحر مع الكاتب والشاعر والسيناريست الليبي فارس سالم منصور برطوع، لنستكشف عوالمه الإبداعية، من أروقة الصحافة المكتوبة وإذاعة درنة المحلية، وصولاً إلى منصات معارض الكتب الدولية وشاشات التلفزيون.

​س1: أهلاً بك أستاذ فارس. نبدأ من البدايات.. درست بكالوريوس الحاسب الآلي، وهو تخصص علمي جاف، لكنك حلّقت في سماء الشعر والرواية والصحافة. كيف تعايش داخل فارس برطوع المهندس التقني مع الأديب المرهف؟

 أهلاً بكم. في الحقيقة، الحاسب الآلي يعلمك المنطق، الترتيب، وبناء الهياكل. والرواية أو القصيدة بحاجة أيضاً إلى هندسة خفية وبناء متماسك. لم أشعر يوماً بالتناقض، بل كان الحرف هو ملاذي ومساحتي الحرة للتعبير خارج لغة الأرقام الصارمة.

​س2: مدينة درنة، مسقط رأسك (عام 1980)، معروفة بأنها مدينة الفن والثقافة. كيف أثرت هذه البيئة في تكوينك الإبداعي والمهني، خاصة وأنك عملت مديراً للبرامج بإذاعتخا المحلية؟

درنة ليست مجرد مكان ولادة، بل هي حالة وجدانية. هواؤها، بحرها، وتاريخها الثقافي الطويل يفرض على أي مبدع أن يتشرب هذا الجمال. عملي في "إذاعة درنة المحلية" كمدير للبرامج، ومعد ومقدم للعديد من البرامج المسموعة، جعلني قريباً جداً من نبض الشارع الدرناوي والليبي، وعلمني كيف أصيغ الرسالة الإعلامية والثقافية التي تشبه الناس وتصل إلى قلوبهم مباشرة.

​س3: في عام 2021 صدر لك ديوان فصيح بعنوان "لا شيء يدنو" عن دار الجابر، ثم انتقلت عام 2025 إلى العامية في ديوان "حاولت نكتب شي" عن مكتبة طرابلس العالمية، ومؤخراً (عام 2026) فاجأت الجمهور برواية "ريث". هذا التنوع بين الفصحى والعامية، وبين الشعر والسرد.. أين يجد فارس نفسه أكثر؟

​فارس برطوع: كل قالب وله نداء خاص. الفصحى في "لا شيء يدنو" كانت تعبيراً عن تأملات عميقة وفلسفية. أما العامية في "حاولت نكتب شي" فهي لغة الروح اليومية، لغة الأرض والناس التي تبكيهم وتفرحهم. والدخول إلى عالم الرواية من خلال "ريث" كان رغبة في التوسع، فالشعر ومضة، أما الرواية فهي نهر متدفق يتسع للتفاصيل والقصص التي لا يمكن لقصيدة أن تختزلها.

​س4: لك بصمة إبداعية لا تُنسى في الأغنية الليبية والدراما؛ كتبت كلمات أغنيات وطنية ووجدانية شهيرة مثل "أوو بنغازي"، "طرابلس يا أم المداين"، "عشقين ترابك"، و"صدفة عمر". كيف تختار مفرداتك الأغنية لتلامس وجدان المستمع؟

الأغنية هي أسرع وسيلة للوصول إلى قلوب الناس. عندما كتبت لـ "بنغازي" ولـ "طرابلس أم المداين"، كنت أكتب بقلب عاشق لتراب هذا الوطن. المفردة الغنائية الناجحة يجب أن تكون بسيطة وعميقة في آن واحد، تشبه ملامحنا الليبية الأصيلة، وتحمل شحنة عاطفية صادقة يترجمها اللحن والصوت.

​س5: خضت تجربة مميزة في الكتابة الدرامية، حيث شاركت في كتابة مسلسل "هدرازي 10"، إلى جانب كتابة تيترات مسلسلات معروفة مثل "مارد البراد" وأحدثها مسلسل "نهاية انتقام". ما هي التحديات التي تواجه الشاعر عندما يكتب للدراما والتلفزيون؟

 الكتابة للصورة والشاشة تختلف تماماً عن كتابة دواوين الشعر. في "هدرازي 10" كان التحدي هو صياغة الموقف الكوميدي والاجتماعي الهادف الذي يلامس قضايا المواطن. أما تيتر المسلسل فهو "مفتاح العمل"؛ يجب على الشاعر أن يختزل فلسفة المسلسل وصراعاته في سطور شعرية قليلة تشد المشاهد قبل بدء العرض، وآخرها في تجربة مسلسل "نهاية انتقام" التي أعتز بها جداً.

​س6: شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية المحلية في مختلف المدن الليبية، ومثلت ليبيا في محافل دولية أبرزها "معرض القاهرة الدولي للكتاب". كيف ترى تفاعل الجمهور العربي مع الأدب والشعر الليبي اليوم؟

​المهرجانات المحلية داخل ليبيا كانت دائماً فرصة لمد جسور التواصل الثقافي بين المدن الليبية، فالشعر يوحد ما تفرقه السياسة. أما المشاركة في "معرض القاهرة الدولي للكتاب" فكانت نافذة مهمة لتقديم الهوية الثقافية الليبية للجمهور العربي. الأدب الليبي غني وثري، والجمهور العربي متعطش لاكتشاف الخصوصية الليبية في السرد والشعر، ونحن نحاول دائماً تقديم صورة تليق بتاريخنا الإبداعي.

​س7: كلمة أخيرة توجهها من خلال هذا الحوار للشباب الليبي المبدع الذي يخطو خطواته الأولى في مجالات الشعر، الصحافة، أو الإعلام؟

​رسالتي لهم هي: آمنوا بأصواتكم وبخصوصية هويتكم. القراءة المستمرة والاطلاع هما زاد المبدع، ولا تخافوا من خوض التجارب والتنقل بين الفنون. الإعلام والشعر والصحافة كلها روافد لنهر واحد وهو "الإنسان"، فانحازوا دائماً لقضايا  الانسانية ووطنكم.


​شمس اليوم نيوز 

Back to top button