وصف المدون

أخبار عاجلة

 





​أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية المتسارعة والمقلقة التي تشهدها مدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، وذلك في ظل تقارير متواترة تكشف عن تصاعد وتيرة الحشود العسكرية المتبادلة بين التشكيلات المسلحة، وتنامي حوادث الاغتيالات والتصفية الجسدية، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية وجدية من انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة ودموية من العنف المسلح.

​وقد أكدت البعثة في تقييمها للمشهد أن الجذور الأساسية لهذه الأزمة تكمن في استمرار التنافس المحموم بين الجماعات المسلحة الساعية لبسط النفوذ والسيطرة، والتمركز في نقاط ومواقع استراتيجية تتيح لها الوصول إلى موارد الدولة ومقدراتها؛ حيث ترى البعثة أن هذا الصراع المتواصل يمثل العقبة الأبرز التي تقوض استقرار البلاد، وتساهم في إضعاف مؤسسات الدولة الرسمية وتآكل هيبتها، فضلاً عن كونه يغذي ظاهرة الإفلات من العقاب ويعرقل أي تقدم ملموس نحو صياغة مسار سلام مستدام ينهي الأزمة الليبية.

​وفي سياق متصل، شددت البعثة الأممية على الأهمية القصوى لالتزام كافة الأطراف والتشكيلات العسكرية بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمة ذلك توفير الحماية الكاملة للمدنيين، والامتناع التام عن استخدام الأحياء السكنية المكتظة بالمواطنين لأغراض عسكرية أو تحويلها إلى ساحات للمواجهة، محذرة من أن أي تصعيد إضافي ستكون له تبعات إنسانية وأمنية كارثية على السكان المحليين الذين يعيشون بالفعل تحت وطأة ضغوط أمنية ونفسية متزايدة جراء حالة عدم الاستقرار.

​كما طالبت البعثة السلطات المعنية بضرورة فتح تحقيقات عاجلة وشاملة وتتسم بالشفافية في جرائم القتل غير القانوني، وحوادث الاغتيال، وأعمال الترهيب والترويع التي طالت المدينة مؤخراً، مؤكدة على موقفها الحاسم بضرورة وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، وسوق المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة إلى العدالة لمحاسبتهم وفقاً للقانون وضمن إجراءات قضائية عادلة ونزيهة.

​ومع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، وجهت البعثة نداءً إنسانياً وسياسياً عاجلاً إلى كافة الأطراف بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري لأي تحركات أو خطوات ميدانية من شأنها تأجيج الوضع الأمني أو استفزاز الطرف الآخر، معتبرة أن هذه المناسبة الدينية العظيمة يجب أن تمثل فرصة مواتية لخفض التصعيد، وفتح المجال أمام جهود المصالحة والحوار السلمي، وتقديم مصلحة المدنيين وسلامتهم على أي اعتبارات أو مصالح فئوية ضيقة.

​وقد اختتمت بعثة الأمم المتحدة بيانها بتجديد التزامها الراسخ بدعم كافة الجهود، سواء كانت محلية أو دولية، الرامية إلى تهدئة الأوضاع في مدينة الزاوية وتعزيز الاستقرار الشامل في سائر أنحاء ليبيا، معلنة عن استعدادها الكامل لتقديم مساعيها الحميدة وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المعنية، سداً للذرائع ومنعاً لانزلاق البلاد إلى دهاليز دوامة جديدة من العنف والفوضى.

Back to top button