وصف المدون

أخبار عاجلة

 




منتج تجريبي جديد في اختبار السوق السياسي — أو ما يُعرف بتقنية “بالون الاختبار” — طرحه مقال صحفي لجريدة Il Foglio، تناول من خلاله مرحلة ما بعد سعيّد والاسم الذي قد يخلفه.

هذا العنوان سرعان ما التقطه الفارّون من تونس، ممن يقدّمون أنفسهم كمعارضة، إلى جانب عدد من نشطاء المجتمع المدني من الذين لا تحرّكهم مسألة السيادة الوطنية وحق الشعب التونسي في تقرير مصيره واختيار رئيسه بعيدًا عن رغبات “المطابخ السياسية” التي “يحجّون” إليها، مستعملين نفس الكليشيهات الحقوقية، خاصة وأن البعض منهم وعد بفتح باب التوطين على مصراعيه مقابل إسقاط النظام.

اللافت أن الاسم الذي طرحه صاحب المقال، كمال الغريبي، لم يُبيّن كيفية صعوده السريع إلى مواقع قيادية في شركات نفطية دولية في سن مبكرة، كما لم يكشف تفاصيل تكوينه الأكاديمي، والحال أنه يُرشّحه لرئاسة تونس.

ان أهم ما يُعرف عن كمال الغريبي أنه يتمتع بشبكة علاقات قوية مع شخصيات أمريكية نافذة، من بينها دبلوماسيون ومسؤولون سابقون في وزارة الخارجية، كانوا ينشطون في مجال اللوبيينغ. كما يرتبط اسمه بفترة حساسة من تاريخ ليبيا في التسعينات، خلال أزمة لوكربي، حيث لعبت بعض هذه الشبكات دورًا في تهيئة الأرضية لتحسين العلاقات الليبية–الأمريكية.

لاحقًا، استقر الغريبي في سويسرا، وأسس مجموعة استثمارية تنشط في مجالات الصحة والطاقة والعقار، مع حضور في عدة دول عربية وإفريقية.

ما يثير الجدل، حسب بعض القراءات، أن المقال لا يذكر العلاقات المتينة بين كمال الغريبي ومجموعة GKSD الاستثمارية، ولا علاقاته بالحكومة الإيطالية والدوائر النافذة في إيطاليا.

أكثر من ذلك، يُبدي المقال موقفًا معاديًا لتولي الصين بعض المشاريع في تونس، وكذلك لبرود العلاقة بين تونس وإيطاليا، خاصة بعد رفض استقبال وزير الدفاع الإيطالي في مناسبتين. ويبدو أنه موجّه أساسًا إلى الدوائر الأوروبية، معيدًا إلى الأذهان الفترة السابقة للاستعمار وانتصاب الحماية الفرنسية في تونس سنة 1881، والصراع بين إيطاليا وفرنسا للاستيلاء على تونس.

يبقى السؤال: هل تعاني المعارضة التونسية من متلازمة ستوكهولم وقد طبّعت مع جلادها التاريخي؟ خاصة وأن عددًا ممن يقدمون أنفسهم كبديل للحكم وأصواتًا للمعارضة قد أساؤوا إلى تونس أمام البرلمان الأوروبي، “جلادهم السابق”. ليبقى التساؤل مطروحًا: هل يجب إعادة رسم الحدود بين المعارضة والخيانة؟


شمس اليوم نيوز 

Back to top button