وصف المدون

أخبار عاجلة

 



خمسون يوماً من الحرب لم تغير النظام السياسي في إيران؛ لكنها غيّرت خريطة القوى العالمية؛ إذ تشير التقارير والدراسات الدولية الصادرة عن مراكز أبحاث دولية، مثل المعهد الهنغاري للشؤون الدولية (HIIA) ومركز ستيمسون (Stimson Center) ، إلى أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهداف واشنطن الإستراتيجية، بل أسفرت عن تحولات عميقة في ميزان القوى الإقليمي.

تؤكد تحليلات مركز ستيمسون وTRT World Research Centre أن أهداف الحرب التي سعت إليها أمريكا وإسرائيل، والمتمثلة بإحداث تغيير في النظام السياسي الإيراني أو تقويض قدراته بشكل حاسم، لم تتحقق. وبدلاً من ذلك، خرجت إيران من الحرب بقوة ردع قائمة على السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تصفه الدراسة الهنغارية بأنه (إغلاق فعّال) للمضيق الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي.

وشهد العالم انهيار نظرية الردع أمام أبواب الخليج، وتوضح تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) التي تغص قناة العربية والشرقية والمحللين السياسيين فيها النظر عن هذه النتائج؛ أن إيران نجحت في تحويل ممر عالمي إلى (مضيق إيراني) بإمتياز، حيث أصبحت طهران وحدها من تملك مفتاح غلقه وفتحه. 

هذا الواقع يعكس، وفقاً لمجلة (ناشيونال إنترست) التي حللت البيانات العسكرية، عجزاً أمريكياً إستراتيجياً عن فتح المضيق عسكرياً ولو لفترة وجيزة، مما أسقط هيبة القوة العظمى في عيون العالم.

لم تقتصر الهزيمة الأمريكية على المضيق، بل أمتدت إلى الشمال. فوفقاً لتحليل ACLED (منظمة بيانات الصراعات المسلحة) ، فشلت الحرب في ردع حزب الله، الذي فتح جبهة شمالية على إسرائيل منذ الأيام الأولى للحرب، وأجبر تل أبيب على التخطيط لإجتياح بري فاشل. هذا المشهد يؤكد، بحسب مركز (كارنيغي) للشرق الأوسط، أن أذرع إيران لم تُقضَ عليها، بل أصبحت أكثر تنسيقاً وقوة.


في مشهد موازٍ، يحول الحوثيون أنظار العالم نحو مضيق باب المندب. محللون سياسيون من موقع (ديفينس نيوز) والمركز الأكاديمي في كامبريدج يحذرون من أن الحوثيين، بعد أن أظهروا صبراً استراتيجياً عالياً؛ يلوحون الآن بإغلاق هذا المضيق الحيوي. 


هذا التهديد، كما ترى الخبيرة إليزابيث كيندال، يُعد (قنبلة موقوتة) للاقتصاد العالمي المترنح حيث يمر عبر باب المندب حوالي 15% من التجارة العالمية، مما يضيف ورقة ضغط هائلة إلى جانب إغلاق هرمز.


ينتهي هذا التحليل الإستراتيجي لما بعد الحرب والهدنة 50 يوماً إلى أن نتائج هذه الحرب [تؤكد هزيمة إستراتيجية أمريكية كبرى تضاف إلى هزائم الإدارة الأمريكية]. فإلى جانب فشل الأهداف العسكرية المباشرة، خسرت أمريكا حلفاءها الاستراتيجيين في أوروبا ومنطقة الخليج والناتو، بينما تعززت مكانة قوى صاعدة مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية. 


إيران تكتب نهاية الهيمنة الأمريكية، لقد أثبتت إيران، بتحكمها في شرايين الطاقة العالمية والممرات المائية، على أنها قوة عظمى جديدة صاعدة رغم أضرار الحرب لا يُمكن تجاوزها مستقبلاً في معادلة النظام العالمي الجديد.


 د. ولاء الدلال 


Back to top button