وصف المدون

أخبار عاجلة

 




يرسم مراجع غيث، عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، صورة قاتمة لمستقبل الاستقرار الاقتصادي في البلاد، مبرزاً أن الوعود الحكومية المتكررة بزيادة مرتبات قطاعات معينة دون غيرها لا تشكل فقط خرقاً جسيماً للقانون المالي، بل فيه مساس بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الأجور، حيث يرى أن أي إنفاق عام يخرج عن إطار الموازنة المعتمدة يفتح الباب على مصراعيه للفوضى المالية والخلل الإداري، منتقداً بشدة ازدواجية المعايير التي جعلت الفجوة الرواتبية بين الموظفين ذوي المؤهلات المتماثلة تصل إلى مستويات غير مبررة، خاصة عند المقارنة بين الجهات الرقابية والقطاعات الخدمية الأساسية، وهو ما ينذر بموجة من المطالبات التصاعدية التي قد تؤدي إلى تضخم هيكلي يصعب احتواؤه، معتبراً أن الحل الجذري لا يكمن إلا في اعتماد جدول موحد للأجور يضمن المساواة ويحمي الموازنة العامة.

​وفي سياق متصل بتقييم السياسات النقدية، يبدي غيث تحفظاً واضحاً تجاه إجراءات المصرف المركزي الأخيرة، مؤكداً أن العبرة تظل في النتائج الملموسة على أرض الواقع وقدرة هذه السياسات على لجم السوق السوداء وخفض أسعار السلع الأساسية، إذ إن أي إصلاح لا يلمسه المواطن في قوته الشرائية يظل حبراً على ورق، محذراً في الوقت ذاته من غياب الرقابة على الاتفاقات التنموية ومن مخاطر لجوء الأطراف السياسية لاستنزاف أصول الشركات السيادية أو أموال مؤسسة الاستثمار لتمويل الإنفاق الجاري، مما يضع المدخرات الاستراتيجية للدولة في مهب الريح ويخلق مخاطر اقتصادية طويلة الأمد.

​وعلى الصعيد الدولي، تتقاطع هذه المخاوف مع رؤية الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري الذي يستشرف تحولاً في النظام النقدي عبر إمكانية اعتماد اليوان الصيني في المبادلات التجارية مع الصين، وهي خطوة من شأنها تخفيف وطأة القيود المرتبطة بالدولار ومنح التجارة الخارجية الليبية مرونة أكبر، موضحاً أن قيمة الدينار الليبي، المرتبطة أساساً بسلة عملات "حقوق السحب الخاصة"، تجعل تأثير التقلبات الدولية غير مباشر وموزعاً بين عدة عملات رئيسية، ومع ذلك، يشير الفيتوري إلى أن هيمنة الدولار قد لا تدوم طويلاً في ظل صعود اليورو وتوسع استخدام العملات المحلية ضمن تكتل "بريكس"، مما يضع الاقتصاد الليبي أمام ضرورة التكيف مع نظام نقدي عالمي جديد يتجه نحو التعددية والتحرر من الأحادية القطبية.

Back to top button