في أحدث تقارير "مؤشر الازدهار لعام 2026" الصادر عن مؤسسة HelloSafe عن خارطة جديدة للرفاه في القارة الإفريقية، سجلت حضوراً لافتاً لدول شمال إفريقيا في المراتب الأولى. وبينما هيمنت الجزر بوضوح بتربع سيشل على القمة بـ98 نقطة تلتها موريشيوس بـ77 نقطة، برزت الجزائر كقائد إقليمي بحلولها في المرتبة الثالثة قارياً برصيد 54.2 نقطة، مما يعكس طفرة ملموسة في مؤشرات التنمية وجودة الحياة لديها مقارنة بمحيطها الجغرافي.
وفي هذا السياق المتصاعد، جاءت ليبيا في المركز السادس على مستوى القارة بـ46.6 نقطة، لتستقر في منطقة وسطى ضمن قائمة العشر الأوائل؛ فهي من جهة نجحت في التقدم على تونس التي سجلت 45.1 نقطة والمغرب الذي حل تاسعاً بـ36.7 نقطة، لكنها من جهة أخرى ظلت خلف مصر (52.1 نقطة) والغابون (52.4 نقطة). وهذا الترتيب الليبي يطرح قراءة مركبة للواقع؛ فبالرغم من الوفرة المالية والموارد النفطية الهائلة، إلا أن الرقم المسجل يكشف عن فجوة قائمة بين الإمكانات الاقتصادية ومستوى الرفاه الفعلي للمواطنين، مما يضع البلاد أمام استحقاقات عاجلة تتعلق بتحسين الخدمات الأساسية وتحقيق العدالة في توزيع الدخل.
إن فلسفة هذا المؤشر لا تتوقف عند حدود أرقام الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل معايير اجتماعية وإنسانية دقيقة مثل مؤشر التنمية البشرية، وتوزيع الثروة، ومعدلات الفقر، مما يقدم صورة بانورامية عن جودة الحياة الحقيقية. وتظهر النتائج تبايناً واضحاً في مسارات التنمية داخل المنطقة المغاربية، حيث يعكس التفوق النسبي للجزائر وقوة الحضور الليبي والتونسي مقارنة بجنوب القارة - حيث تذيلت جنوب أفريقيا القائمة بـ26.5 نقطة - أن المنطقة تمتلك مقومات ازدهار واعدة، شريطة الانخراط في إصلاحات هيكلية طويلة الأمد تتجاوز مفهوم القوة المالية إلى مفهوم الاستدامة والاستقرار والرفاه الاجتماعي الشامل.
