اختار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ليلة رمضانية ليسجل خطوة فسّرها البعض على أنها مؤشر لطيّ صفحة الخلاف مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة بشأن التعديل الحكومي الذي أقرّه الأخير، بعد أن أسقط الوزارات السيادية من حسابات التعديل. وتحولت مأدبات إفطار رمضانية إلى مائدة إفطار سياسي استقطبت قادة مجموعات مسلحة من الزاوية وطرابلس وتاجوراء، في وقت شهد فيه مجلس النواب تحركًا جديدًا لما يبدو «انقلابًا ناعمًا» لإسقاط رئيسه عقيلة صالح.
ويحاول الدبيبة احتواء موقف المنفي، الذي يرفض اقتصار موقعه على دور شرفي فقط، وهو ما يعكسه البيان الثلاثي الذي نشره المجلس الرئاسي في وقت متأخر من ليلة الأربعاء ـ الخميس، وجمع الطرفين مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في لقاء مشترك، حيث أكد المنفي إقراره للتعديل الوزاري بعد «إجراء تواصل وتشاور معهما خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة»، وفق تعبيره
وأوضح البيان تأكيد تكالة دعمه خطوة التعديل الوزاري، ونقل عن المنفي إقراره باعتماد الإجراءات التي اتخذها الدبيبة لسدّ الشواغر في بعض المواقع الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي.
وجاء التوافق الثلاثي بعد أيام من إظهار المنفي تضامنًا مع مبادرة طرحها رئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد، تدعو إلى خروج جميع الأجسام السياسية من المشهد وتشكيل حكومة موحدة، في رسالة سياسية فهمها الدبيبة على أنها تستهدف نفوذه على خلفية التعديلات الوزارية التي تجاهلت صلاحيات المجلس الرئاسي.
ورحّب المنفي، في بيان له، «بكل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى لمّ الشمل وتوحيد المؤسسات وتعزيز الحوار بين الليبيين وصولًا إلى الانتخابات».
وبعد إسقاط وزارات سيادية من التعديل، على رأسها حقيبتا الدفاع والخارجية، شملت قائمة التكليفات الجديدة كلاً من سالم الزادمة نائبًا لرئيس الوزراء خلفًا لرمضان بوجناح، وجمال أبوقرين وزير دولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج وزيرًا للصحة خلفًا لرمضان بوجناح، وسالم العالم وزيرًا للثقافة خلفًا لمبروكة توغي، ونصر الدين الفزاني وزيرًا للسياحة، وعصام جمعة وزيرًا للإسكان خلفًا لأبوبكر عويدات، وفؤاد أحمد وزيرًا للرياضة خلفًا لعبد الشفيع الجويفي الذي تولى وزارة الحكم المحلي، وزياد عبدالوارث وزيرًا للذكاء الصناعي، ومحمد علي وزيرًا للصناعة، وهيثم يوسف وزيرًا للشباب خلفًا لفتح الله الزني، وحسني عويدان وزيرًا للموارد المائية، ومحمد الدبيب وزيرًا للتعليم العالي خلفًا لعمران القيب، وسهيل بوشيحة وزيرًا للاقتصاد خلفًا لمحمد الحويج، ورندة غريب وزيرة للمرأة خلفًا لحورية طرمال.
