دعا الوزير السوداني المفوض عمار محمد محمود المحكمة الجنائية إلى التحقيق مع بعض الجهات الإعلامية التي اضطلعت بدور خطير في تبييض جرائم ميليشيات “الدعم الشريع” في الفاشر والتقليل من فظائعها والاستخفاف بمعاناة الضحايا، في انتهاك صارخ لأخلاقيات الإعلام والمسؤولية المهنية.
ولفت إلى أن “قناة سكاي نيوز عربية الإماراتية، التي تتخذ من الدولة الراعية للمليشيا مقرًا لها، لعبت دورًا في هذا المسار التضليلي”، وفق قوله.
وتابع: “العدالة لن تتحقق إلا بمساءلة من يقتل ومن يموّل ومن يسلّح ومن يغطي عن الجرائم ويطيل أمدها إعلاميًا. نطالب كذلك بضم المحرضين على قتل المدنيين واغتصاب النساء والفتيات والداعمين للدعم السريع والذين يقيم بعضهم في دول أوروبية”
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود إن: “الدعم السريع نفذت، وما تزال تنفذ، عمليات قتل ذات طابع عرقي واستعلائي وأعمال ترويع ممنهجة وواسعة النطاق استهدفت المدنيين العزّل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، إضافةً إلى استهداف المدن والبنى التحتية بالمسيرات”.
وأوضح أن الدعم السريع، وبتشجيع من رعاتها الإقليميين، خططت لتنفيذ جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان، عبر فرض حصار خانق على مدينة الفاشر وتجويع سكانها لما يقارب عامين ونصف، قبل أن تُتوَّج هذه السياسة الإجرامية بمجزرة مروعة.
وأشار في خطابه أمام الجلسة إلى أن الإبطاء في ممارسة الاختصاص الجنائي للمحكمة يثير تساؤلات حول ارتكاب جريمة الإبادة العرقية في الفاشر بولاية شمال دارفور مرتين منذ 2023.
وأوضح أن المحكمة لم تصدر أوامر توقيف بحق المتهمين رغم مرور عامين على الجرائم التي ارتُكبت في الجنينة بغرب دارفور وتوفر الشهود والأدلة.
وأضاف: “التأخير يغذي شعور الجناة بالإفلات من العقاب، مما يشجعهم على مواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم كما حدث في الفاشر. لو أن المحكمة سارعت في إصدار أوامر قبض بحق المشتبهين في أحداث الجنينة لربما أمكن تفادي تكرار تلك الفظائع في الفاشر وفي مناطق أخرى”.
وطالب عمار بضرورة أن تشمل تحقيقات المحكمة كل من يثبت تورطه في دعم قوات الدعم السريع أو التواطؤ معها، سواء من القادة أو الممولين أو الرعاة الإقليميين المحرضين، خاصة أنها تتمتع بالاختصاص القانوني لملاحقة جميع المتورطين في هذه الجرائم، أيًّا كانت مواقعهم وبلدانهم.
