بعد أن ردّت إدارة ترامب على التلويح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بتسليط عقوبات على السلطة ومنظمة التحرير،كخطوة في اتجاه تقويض وجود السلطة، التي تتحدث فرنسا على ضرورة إصلاحها كشرط للاعتراف بالدولة.
وفي هذا السياق اعتبر الناشط السياسي عزالدين البوغانمي انه بعد أن صوّت ما يسمّى "الكنسيت" منذ أيّام على قرار ينصّ على أن "الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من أرض "إسرائيل".وبعد أن بدأت اسرائيل في تنفيذ "خطّة الحسم"، التي لا تعني الاستيلاء على كل شبر من أرض فلسطين وحسب، بل أيضًا تنفيذ تطهير عرقي كامل، يجري اليوم في قطاع غزّة، وفي الضفة الغربية التي بدأت فيها عمليات التطهير العرقي، أدّت إلى تهجير ما لا يقل عن أربعين موقعاً سكانياً، وترحيل ما لا يقل عن خمسة وستين ألف فلسطيني من بيوتهم.
وفي ظلّ ادارة ترامب الموالية بشكل مطلق للمخطّطات الاسرائلية ، لم تعد اسرائيل بحاجة للتطبيع مع الدول العربية، بل يُريد فرض هيمنته على المحيط العربي بكامله سياسيًا واقتصاديًاوعسكريًا.
وفي ظل غياب ردود فعل عربية وإسلامية على مجزرة الإبادة الجماعية والتجويع التي تنفذها اسرائيل في قطاع غزّة، والعدوان على لبنان وسوريا واليمن وإيران...
وبعد "صفقة ترامب - فون دير لاين"، التي فرضت رسومًا جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية إلى السوق الأميركية، في مقابل امتيازات واسعة للمنتجات الأميركية داخل أوروبا، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع، وفي ظل انقسام داخلي في أوروبا وعجز مؤسساتها عن فرض موقف موحّد، ما يجسّد نوعا من الاستعمار الاقتصادي المُقنّع، يُعيد إنتاج التبعية عبر أدوات مالية وتجارية. فبموجب هذه الاتفاقية التزمت أوروبا بشراء أسلحة ومعدات عسكرية أميركية تتجاوز قيمتها 400 مليار دولار على مدى خمس سنوات، مما جعل تمويل مشروع الدفاع الأوروبي المشترك يسقط، ومعه تسقط أوهام "السيادة العسكرية الأوروبية"، بحيث أُعيدت دول الاتحاد إلى وضعية التبعية الأمنية التي أرساها حلف الناتو منذ تأسيسه.
صفقة "ترامب - فون دير لاين" جاءت تتويجًا لمسار طويل من الإذلال الأمريكي لأروبا. حيث أُقصيت من التفاهمات الدولية الكبرى:
لم تُستشَر في "صفقات أبراهام".
استُبعدت من الاتفاق النووي الإيراني الجديد.
تمّ تجاوزها في المفاوضات بشأن التطبيع السعودي.
أُضعِف دورها في الملفين اللبناني والسوري.
في هذا السياق، تُحاول باريس وبروكسيل التلويح بورقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كوسيلة لكسر هذا التهميش واستعادة موقع تفاوضي في هندسة النظام الإقليمي الجديد.
لكلّ ما سبق، وبالنظر لحالة التوحّش الاسرائيلي من الخطأ الفادح، الاعتقاد بأنّ فرنسا أو انقلترا ستعترف بالدولة الفلسطينية لا في سبتمبر، ولا بعد عشر سنوات..
وعليه فالحراك الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين في هذا التوقيت بالذات، من باب الأوهام والتمنّي...
.jpg)