شمس اليوم نيوز-تتصاعد وتيرة الأزمة السياسية في ليبيا وسط مؤشرات على انحراف المسار الأممي عن دوره المفترض كوسيط محايد، بعد أن أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دعماً واضحاً لمحمد تكالة، الذي أعلن فوزه برئاسة المجلس الأعلى للدولة خلال جلسة انتخابية جرت في طرابلس الأسبوع الماضي.
ورغم الجدل القانوني والسياسي الكبير المحيط بهذه الجلسة، رحبت البعثة بنتائجها ووصفتها بأنها تمت في أجواء “طبيعية وشفافة”، مما أثار موجة من الانتقادات، وفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول طبيعة الدور الذي باتت تلعبه البعثة في المشهد الليبي المضطرب.
تصدّع خارطة التوافق الليبي....
القراءة الأولية للموقف الأممي توحي بانحياز لصالح تحالف يضم حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها بزعامة عبد الحميد الدبيبة، وتيار الإسلام السياسي، في مقابل مشروع سياسي بديل كان يقوده رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى السابق خالد المشري، يقوم على تشكيل حكومة موحدة وإنهاء الانقسام.
هذه التحركات تضعف فرص إطلاق خارطة طريق وطنية وتعيد ليبيا إلى مربع التجاذبات السياسية، خاصة مع اقتراب موعد إحاطة رئيسة البعثة حنّا تيتيه أمام مجلس الأمن، والتي يُرتقب أن تقدم خلالها مقترحاً جديداً للحل السياسي، قد يلقى مصيراً مماثلاً لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق توافق شامل.
البعثة تحت نيران الانتقادات:
يرى مراقبون أن البعثة الأممية باتت "طرفاً غير محايد" في الصراع الليبي، ويفقدها ذلك القدرة على قيادة عملية سياسية نزيهة وشاملة. فالاعتراف السريع بنتائج جلسة مطعون في شرعيتها، وفقاً لبيانات رسمية، وتجاهل المقاطعة الواسعة من أعضاء المجلس، يعكس ما يعتبره خصوم البعثة "ازدواجية معايير" وتناقضاً مع مواقفها السابقة الداعية لاحترام المسارات القانونية.
المشري يرفض ويُحذر من تسييس القضاء
من جانبه، عبّر خالد المشري عن رفضه القاطع لتوصيف البعثة للجلسة محل الخلاف بأنها "توافقية"، مؤكداً أنها لم تحظ بأي غطاء قانوني وأنها تعكس خرقاً صريحاً للنظام الداخلي. وأضاف أن القضية ما تزال منظورة أمام القضاء، وأن تدخل البعثة في هذا السياق يُعدّ تجاوزاً خطيراً يمسّ استقلالية المؤسسات القضائية في ليبيا.
اتهامات بتدخلات خارجية وشراء الولاءات
وتعززت المخاوف الليبية من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت اتهامات باستخدام المال السياسي وشراء الذمم، كما حصل في ملتقى جنيف 2021، حين أفرزت عملية مثيرة للجدل السلطة التنفيذية الحالية. ويرى بعض المحللين أن موقف البعثة الأخير قد يكون نتيجة ضغوط إقليمية ودولية تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه خدمة لمصالحه.
بدلاً من المساعدة على بناء جسور التوافق، ساهم بيان البعثة الأخير في تكريس الانقسام بين مجلسي الدولة والنواب، وعمّق الهوة بين شرق البلاد وغربها، في وقت كانت ليبيا في أمسّ الحاجة إلى دعم دولي فعّال ومسؤول يُقرّ بضرورة إعادة ترتيب الأولويات السياسية على أساس وطني، لا وفقاً لتحالفات ظرفية أو مصالح دولية.