في خطوة تنموية نوعية تعكس تحوّلًا حقيقيًا في فلسفة الحوكمة المحلية، انطلقت بولاية جندوبة سلسلة من المشاريع التنموية الحيوية في عدد من المعتمديات، وذلك في إطار تنفيذ توصيات رئيس الجمهورية قيس سعيد، الرامية إلى الإنصات المباشر إلى المواطنين، وتجاوز منطق المركزية في تصور التنمية.
وقد تم إطلاق هذه المشاريع بإشراف مباشر من والي الجهة، الأستاذ الطيب الدريدي، وبمتابعة دقيقة من أعضاء المجلس الجهوي والمجالس المحلية للتنمية، في تناغم فعلي بين مختلف مكونات الدولة الجهوية والسلطات المنتخبة.
تتمثل هذه المشاريع أساسًا في تعبيد وتهيئة أكثر من 23 مسلكًا فلاحيا وريفيا، بكلفة جملية تفوق تسعة ملايين دينار، وتشمل مناطق ظلت مهمشة لسنوات، من بينها السعادنة والعزيمة والطرايدية بجندوبة، والسلايمية وتاقمة وبونايل الباكرية بعين دراهم، وسيدي سالم وسيدي عبيد بمعتمدية بوسالم، ورضاونة القواسمية وفرقصان بغار الدماء.
وقد شملت قائمة المشاريع، على سبيل الذكر لا الحصر، تعبيد مسالك استراتيجية بجندوبة مثل A616D وA6210D والمسلك المؤدي إلى مدرسة سيدي الهميسي، وتهيئة مسلك الرحامنية ببلطة بوعوان، وإنجاز 23.5 كم من المسالك الريفية بفرنانة بنسبة تقدم بلغت 70 بالمائة، بالإضافة إلى مشروع كبير بولاية عين دراهم يهدف إلى تهيئة 24.6 كم من المسالك الجبلية لدفع التنمية السياحية والبيئية بالمنطقة.
كما تم إطلاق مشاريع مهيكلة أخرى في معتمديات وادي مليز وطبرقة، من بينها إقامة منشآت مائية وجسور، أبرزها جسر على وادي بوترفس، في حين انطلقت أشغال إصلاح انزلاق أرضي بمنطقة عين جنان.
من جهة أخرى، تتواصل الأشغال بمشاريع بنية تحتية كبرى تقدر كلفتها الإجمالية بأكثر من 54 مليون دينار، تشمل بناء جسر على وادي ملاق بطول 191 مترا، ومشروع تهذيب الطريق الجهوية 75 الرابطة بين بوسالم وتيبار بنسبة تقدم تقدر بـ30 بالمائة، إضافة إلى مشروع إعادة تهيئة وتجميل مدخل مدينة جندوبة عبر الطريق الوطنية رقم 17، والذي يشمل مضاعفة الطريق في الاتجاهين، وتهيئة مفترقات، وتركيز نقاط تنوير عمومي، وإحداث مأوى للسيارات.
هذه المشاريع لا تمثل مجرد تدخلات في البنية التحتية، بل تندرج في إطار رؤية شاملة لإعادة إدماج الريف التونسي في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، والتأسيس لما يمكن اعتباره بداية فعلية لمرحلة تنموية جديدة تنطلق من المحليات وتصغي إلى نبض المواطن.
وقد أكدت هذه الحركية التنموية الناشئة أن التنمية لا تُدار من خلف المكاتب، بل تُبنى على أرض الواقع، وأن العمل الميداني والتعاون بين السلط الجهوية والمجالس المحلية كفيلان بكسر العزلة التي عاشتها مناطق واسعة من جندوبة لعقود.