وصف المدون

أخبار عاجلة

 


تعيش البلاد هذه الأيام على وقع ما يجري بثكنة بوشوشة وقطب مقاومة الإرهاب ..في ما يسمى " ملف التسفيــر" ...
إزاء ما يتمّ تداوله من "خلط وزلط" بودي أن ابدي الملاحظات التالية :
أوّلا : انطلاق الأبحاث كان بناء على شكايات وبلاغات بعضها يعود إلى سنة 2013 وبعضها الآخر يعود إلى السنة الماضية (شكاية السيدة فاطمة المسدي مثلا)..صحيح قد يكون لرئيس الجمهورية دخل غير مباشر في التسريع بالنظر فيها ولكن وقائعها ووثائقها موجودة قبل ذلك بكثير ..
ثانيا : يفترض أن النيابة العمومية حين أذنت بمتابعة الأبحاث وتوجيه التهم للأشخاص المشمولين بالبحث قد توفرت لديها معلومات وقرائن قوية تجعل من الضروري ومن المتجه استداعؤهم والإذن بالإحتفاظ بالبعض منهم مثل علي العريض والحبيب اللوز وبعض المسؤولين الأمنيين على غرار فتحي البلدي وعبد الكريم العبيدي مثلا ... اليوم حين يقرر السيد قاضي التحقيق بقطب الإرهاب إبقاء جل هؤلاء بحالة سراح ...فهذا يعني فرضيتين :
الفرضية الأولى : أن النيابة العمومية وبحكم خضوعها الرئاسي إلى الوكيل العام ومن ثم إلى وزيرة العدل أرادت أن تبدي و لاءها واستجابتها لإنتظارات الرئيس خوفا مما ينتظرها ...فكان أن واجهتها " ماكينة أخرى هي ماكينة " نور الدين البحيري " أو ما بقي منها داخل الجسم القضائي بأن نسفت كل ما قامت به فرقة الأبحاث في قضايا الإرهاب ببوشوشة وقدّمت الخدمات المنتظرة منها ..
الفرضية الثانية : أن السيد قاضي التحقيق بقطب الإرهاب اليوم ، تفحص ملف القضية ولم يجد قرائن قوية متظافرة من شأنها أن تقوي إدانة المتهمين وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالإفراج عن جملة المتهمين ، وفي هذه الحالة ينبغي الإعتراف بعدم احترافية الأبحاث التي أجرتها فرقة بوشوشة ومن ورائها النيابة العمومية التي أذنت سابقا بالإحتفاظ ...
في كل الحالات :
يجب التذكير ببعض البديهيات القانونية :
ـ الإبقاء بحالة سراح لا يعني غلق الملف أو البراءة ..لكنها قد توحي أو تنبؤ بضعف القرائن والحجج وأدلة الإدانة ..
ـ أن يكون رئيس الجمهورية وراء كل هذه التتبعات وكل القرارات القضائية فيه نوع من المبالغة ..بحكم تعقيدات التتبعات على مختلف المراحل ..هذا دون استبعاد بصمات وزيرة العدل رئيسة النيابة العمومية ـ أو الرئيس نفسه بطريقة غير مباشرة (بمنطق إبداء الولاء وخاصة في جانب النيابة العمومية وباحث البداية الراجع بالنظر لوزارة الداخلية ) ...
أخيــــــرا :
ملف التسفير ، هو إحدى الملفات الحارقة التي ينبغي أن تتمّ معالجتها بطريقة احترافية بعيدا على التشفي أو منطق الإبتزاز السياسي ...
هو جرح نازف ...طالما عانت منه تونس وعائلات بأكملها ..وينبغي أن تقع معالجته بكل معايير المحاكمة العادلة والحرص التام على معرفة الحقيقة ..كل الحقيقة وترتيب النتائج القانونية والسياسية على ما ستفضي إليه الأبحاث القضائية ...دون تجنّ أو توظيف سياسي ...غير ذلك سيبقى الجرح نازفــــا ....

الأستاذ نعمــــان مزيـــد



Back to top button